فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 110

وكانت لي جائزة ودليلا أكد لي فاعلية التيارات الروحية التي تقوم بعمليات لا تقع تحت دائرة الماديات فهي تنظم اللقاء وتختار مادة الحديث ثم تربط بين قلوب الحاضرين والغائبين، ولن يحتاج إلا إلى شيء من إخلاص القلب لله وتجرده تماما لدعوته - حمدت الله كثيرا على أنه لم يحرمني لقاءك ونحن غرباء الأوطان غرباء بالدعوة. ونحن في غربتنا أحوج ما نكون إلى هذا اللقاء عبر الأثير الروحي إن عز اللقاء جسما ومادة.

لقد كانت رسالتك لي الدعوة إلى الله حب زادا ونعم الزاد ومادة لحديث شجي بيني وبين الزملاء، وتجديدا لصلة بيني وبين الأبناء من الطلاب الذين أخذوا لأول مرة يراسلونني من مدارسهم الثانوية. أو معاهدهم العملية. واتخذت من نشاطك دافعا لنشاطي وتجرأ بعضهم لزيارتي اليوم وما كان يقدر لفارق السن على أقل تقدير - وعرفت أن العمل في بيئات جديدة يتطلب استعدادات فريدة. وأساليب تتفق وعاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم وأن أقصر الطرق للوصول إلى قلوبهم، وتخطى هذه العقبات كلها هو الحب كما تعلمناه منك - تعلمناه منك صغارا ونتعلمه منك كبارا - تعلمناه سلوكا عمليا وتضحية وبذلا - تعلمناه عاطفة تسمو في غير تكبر وتواضع في غير تبذل حبا تذوب معه كل الفوارق - ويبقى لكل مكانه ومنزلته.

الرسالة السادسة والخمسون (من طالبة في الثانوية العامة في مصر)

والدي الفاضل

لست أدري من أين أبدأ فالأفكار محتشدة والمشاعر متأججة في صدري ولكني أشعر بعجز شديد إذا ما حاولت أن أعبر لك عن مدى السعادة التي غمرتني حين تسلمت رسالتك الرائعة.

ما شعرت يوما أني جاهلة باللغة وعباراتها كما أشعر الآن وأنا أخط لحضرتك هذه الرسالة. تلك السعادة التي مست أعماق أعماقي وجعلت قلبي يخفق مع كل كلمة صادقة نابعة من القلب تضمنتها رسالتك .. لست أدري كيف أشكرك على اهتمامك البالغ بتلميذة صغيرة جدا تتمنى أن تنهل من العلم الكثير، هذا الاهتمام يدينني لك بالعرفان وخالص التقدير .. أشكرك على أسلوبك الرائع الذي يأسر كل من يقرأه ويستحوذ على اهتمامه .. لقد كانت أمنيتي يا والدي أن احظي بأقل القليل من هذا الاهتمام فإذا بك تغمرني به. أدعو لك بدوام الصحة والعافية حتى تظل دائما تملأ أرواحنا بهجة وتشع في صدورنا نورا برقة مشاعرك التي تنسجها على سطور ورقاتك فنراها حقيقة ماثلة لأعيننا.

ربما يا والدي تتساءل عن سر انجذابي لكتابك وتعلقي به فأقول لك أن هذا الكتاب ليس كأي كتاب يقرأه المرء ثم يطوي صفحاته وتضيع معانيه مع مرور الوقت .. بل تظل معانيه عالقة بالذهن تأسر القلب وتنير البصر.

لقد قرأت بعض الكتب الإسلامية وأرجوك لا تغضب إذا قلت لك أنها لم تؤثر فيَّ التأثير الجيد الذي يجعلني أعيش معها بروحي وعقلي لأنه غالبًا ما يكون أسلوب الكتابة جافا ومهما كانت قيمة التعاليم التي تتضمنها هذه الكتب إلا أن طريقة عرضها تجعلها غير مفهومة .. ولكني وجدت في كتابك الفكر ممتزجًا بالعاطفة، كلمات تنبض بالعاطفة وتندى بالحب، الألفاظ الجزلة البراقة .. العرض الشائق الذي يؤثر سريعا في نفس القارئ. المعاني العميقة جدا التي تصل إلى ذروتها وتجعلنا نعيش معها قي قمة شامخة تعلو السحاب. تسمع نداء الروح يعلو فوق كل الأصوات من حولنا ونحس بعالم نوراني شفاف يحيط بنا .. هذا هو العالم الذي نبغيه يا والدي، عالم النورانية والنقاء - عالم خال من الجفاف ينبض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت