فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 110

لقد شدني حديثك كما كان يشدني حديث البنا - حديث الثلاثاء - فأعود لأسأل نفسي .. هل تفهم لغة الإخوان؟ وأعود لأسأل نفسي .. ما سر فتور الإخوان؟

أيقظت شعوري فنسيت همومي وآلامي، أيقنت بأن الصبر وسيلة المؤمن، لكن أفكر دوما: لا بد من الإمتحان، لبيان صدق الإيمان، فهل أصبر؟

كم هو جميل معنى الأخوة لو أنه يتحقق بيننا. إن وجود الإخوان معا يعين على الصبر والسلوان.

أريد أن أبكي لحالتي لأنني كنت أعيش بعيدا عن معاني الحب في الله ومعانى العمل لله وكسب الأفراد إلى هذا الصف، كل هذه المعاني كانت غير موجودة عندي فأنا كنت ميتًا فعلًا وإن كنت أتنفس الهواء وأتحرك، إنها لمأساة حقا ولكن الحمد لله عندما رأيتك وجلست معك أصبحت أشعر بشعور غريب فتغيرت بعد أن كنت ميتا، فأصبحت أتذوق طعم الحب في الله مع الكثير من الشباب، فأحبهم ويحبونني وتغيرت علاقتي مع الله وأصبحت أشعر بالخوف من الله وازداد ايماني وعبوديتي له، كل هذا عندما رأيتك.

أطلب من هذا القلم الأصَم أن يكتب فيسيل دموعًا ليرسم ما في قلبي من الحب في الله، ثم أحلق في السماء عاليًا لأبحث عن عش ألجأ إليه، فلا أجد نفسي إلا وروحي بين أرواح إخواني المسلمين حفظهم الله.

نعم .. تلك هي الساعة الوحيدة التي أشعر فيها بنفسي، وبأننا نعيش في هذه الدنيا الغرورة وأن غيرنا جسد بلا روح يأكل ويشرب وينام كالأنعام لا يعي ولا يحس فبذلك يبقى في غمرة وسبات عميق .. إننا وبحمد الله - بأرواحنا - نتقابل ونتناجى في ظل إسلامنا العظيم الذي كرمنا وشرفنا وبهذه الأخوة الخارقة التي أنارت وستنير - بإذن الله - للبشرية لتنال ما ترجو من النعماء. كم أشعر يا والدي بفرح شديد يغمرني وراحة تملؤني، وصفاء ذهني ينسيني الدنيا وما فيها من هموم .. كل ذلك عندما ألتقي بك وأجلس إلى جوارك، وأناجيك بروحي وأخاطبك بقلبي وعيني، فأتركك وقد شحنتني بذلك الحماس الإيماني الذي يكفيني حتى ألقاك مرة أخرى وتبقى كلماتك ترن في أذني تذكرني وترشدني لما هو خير، فأذكرك بكل خير، وأدعو الله لك بدوام الصحة والعافية لكي تبقى لنا"أترجة"تمدنا بطعم الإيمان الطيب وتزيدنا برائحتها الزكية التي تملأ جونا بالحب والرحمة والأخوة .. آه .. كم تأثرت عندما قرأت كتابك المبارك الدعوة إلى الله حب - لقد شعرت برغبة في البكاء ولا أدري لماذا؟! هل لأنني استشعرت بأنك ستفارقنا يوما ما - والموت حق - كرجل وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، أم أن شعوري نحوك كوالد عزيز هو الذي دفعني إلى ذلك؟! أم الاثنان معا؟! في الحقيقة لا أدري؟!

لقد كان كلامك جميلا فعلا، وفعالا واسأل الله تعالى أن يأجرك عليه وأن يفيدنا بما نصحت وقدمت، وأن يمد في عمرك بما فيه خير وصلاح وتقوى.

هكذا هي العاطفة الربانية .. التي يحكمها الإيمان ويسيرها عقل متصل بالرحمن جل وعلا .. بحر زاخر لا شاطئ له وفضاء رحب لا حد له .. هي العصا الإيمانية التي أحيت القلوب بأريحها وشذاها .. هي السعادة الأبدية بعينها ووصفها!! وهذا للذي يزن حبه بميزان السماء .. ويطهر نفسه وحبه من جراثيم الحب الأرضي؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت