فهرس الكتاب
أبي الحبيب إن الشياطين تحرق الحب في الله .. فلما ران صمت الحب في قلبي ... أحسست بأني سلبت شيئا عظيما .. فأخذت أبحث في أعماق نفسي عن الحقيقة .. فالتعمق يفتح أمامنا أبواب عالم رحب مليء بالأسرار .. فبالعمق والصدق وحدهما يتميز الإنسان!! فوجدت أن قلبي لم يزل ينبض بالحب في الله والخير والإيمان .. وشعرت برغبة جارفة وحنين عميق في أن ألتقي بأخ أحبه ويحبني وبصدق .. بعيدا عن جراثيم الأرض .. فأتعامل معه بخبرة سامقة وعاطفة حارة يحكمها عقل وإيمان .. أعطيه ما تعلمته وأخفف عنه ما يحزنه وأشاركه فيما يسره .. ليقول لي .. لساني يلهج بالدعاء لك! وقلبي ستبقى فيه! وموعدي معك جنة عرضها السموات والأرض!! إنها الأمنية التي خفق لها قلبي .. إنه الأمل الذي داعب خيالي. أبي الحبيب .. صوتك معي لن يفارقني ستظل أذني عامرة بصوتك الندي وسأدعو لك الله أن يجعل غدك أفضل من يومك وأن يوفقك إلى طريق الخير والعدل والحق.
الرسالة السادسة
لا تعجب إذ أكتب لك بعد أن افترقنا منذ عام 1954 فالمدة طويلة تبلغ ثلاثين عاما وهي عمر ثانٍ. ولكن صلة القلوب والأرواح لا تعد بالسنين ولا تحد بالمسافات ولا يقهرها البعد البعيد أو الظرف الشديد، فهي حية باقية زاهرة فالكلمة الطيبة لا تفنى بل تبدأ بذرة ثم تتأصل جذورها مع الزمن حتى تصير شجرة مثمرة. ولا أنسى أبدا تلك اللحظات التي جمع الله تعالى فيها بيننا في محنة قاسية مريرة مرعبة. كنت فيها بالنسبة لي واحة ظليلة أستظل تحت أجنحتها الوارفة وأستنشق من عبيرها راحة وسعادة وأنسًا وفي مثل هذه الظروف الشديدة تنصهر المعادن وتَتَكَوَّن الجواهر واللآلئ. ومع شدة هذه الأيام وقوة الحصار على اللقاء والأفكار - فقد سعدت بالكتابة لك بعد أن نقلت إلى مكان آخر. ورغم أن الكتابة خطيرة فقد دفعني حبي لك أن أظل معك ولو بالكلمة. ولا أنسى وفاءك البار بالرد على رسائلي بنفس الشعور المبرور. ولقد كنت أحس رغم أنك تعيش في جو مريح نسبيا إلا أنك كنت ترجو لو تكون في مشاركة مع هؤلاء الذين تحبهم ويحبونك. ومضت هذه السنون الطويلة وأنا أذكرك دائما بالخير والحب وفي هذه الفترة الطويلة تعرفت فيها على الكثير من القلوب التي تماثلك وهذه هي حقيقة النعيم لو كانوا يفقهون أو يتذوقون.
الرسالة السابعة
كنت أتمنى لحظات أجلس فيها معك يصاحبني حبي وشوقي لرؤيتك ويجالسني فيها أنسك وملاطفتك لي ولإخواني الذين أحب أن يكونوا معنا، أجالسك لأنتفع وأستزيد من خبرتك وتجاربك في طريق الدعوة إلى الله عبر الإتصال الفردي والمحن وأحوال شتى لتكون لي نورا أهتدي به على طريق الدعوة وتكون لي معالم مرسومة واضحة في تحركي في طريق الحق المبين.