فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 110

وقد كنت نصحتني بالاهتمام بالشباب والارتقاء بمستواهم التعبدي والخلقي والفكري وبهذه النصيحة وضعتني أمام أمر كبير وخطير جدًا ألا وهو المسؤولية عنهم أمام الله يوم القيامة ويعلم الله وأنا أكتب لك هذه الكلمات وعاطفتي جياشة وقلبي يشتاق لإخواني ومجالستهم ويتقطع قلبي حزنًا وألمًا وتدمع عيني كلما وقفت معهم لحظة من اللحظات ثم أفارقهم، هل تدري لماذا؟ لأنني أفكر في نصيحتك ووصيتك لي وأقول، كيف السبيل للنهوض بهؤلاء الفتية والقلوب الطاهرة الرقيقة المشاعر الملتهبة العواطف حقًا إنها مسؤولية كبيرة تحتاج إلى عزائم لا تعرف القهر ولا الخور ولا الكسل. ومما عرفنا من إخواننا ان طريق الدعوة يحتاج إلى رجال فكيف يكونون رجالا في طريق الحق والإسلام؟ هذا ما يشغل فكري ويسيطر على قلبي لقد أحببت هؤلاء الفتية وحبي لهم يتطلب أن أكون خادما عاملا على تربيتهم وتفقد أحوالهم ومدارسة مشاكلهم كيف لا وأنا أحبهم أكثر من أهلي وولدي .. ويعلم الله ذلك وليس في ذلك بدعة أبدا فقد قالها ابن مسعود رضي الله عنه لإخوانه"والله لأنتم أحب الي من أهلي لأنكم تذكرونني بالآخرة وهم يذكرونني بالدنيا".

وإنني لأحس أن حب أصحاب هذه القلوب فرض من الفروض والمودة لها فرض آخر، حقًا إنها نعمة ونحن نحسها ونتذوق طعمها لأنها حلاوة روحية كما جاء في الحديث .. (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان .. وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله .."وحقا لو يعلم الملوك وابناء الملوك ما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها بحد السيوف."

إنها نعمة في مقابل أننا نرى كثيرا من الناس يتخبطون ذات اليمين وذات الشمال ينشدون السعادة بملذات زائفة فانية ولا يجدون من طعمها إلا ما اشتهت نفوسهم في لحظة اللذة ثم تزول ويبقى القلق والهم الذي لا أجر ولا ثواب عليه.

قالوا السعادة جمع مال قلت التقي هو السعيد

"إني لأحبك في الله"وكم لك من منزلة كبيرة في قلبي وانت من خاصة من أحبهم فالحب عموم وخصوص، وحب الخصوص نستلهم آدابه وأصوله من سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم حينما يقول"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب أسامة بن زيد"البخاري.

ويقول في الأنصار"لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق"إن هذه المعاني تدور في قلبي وكم من إخواني الذين أعيش في ظلال محبتهم كم منهم يحبني وأحبه ومنهم من نحبه حب الخصوص ولكنا قد نكتمها في قلوبنا لأن البيئة الجاهلية لا تعرف لهذه المعاني قدرها وقيمتها عرفوا الحب خلاعة وميوعة ونحن - بفضل الله وهذه الدعوة المباركة - عرفنا الحب أصل ومنسك يحس حلاوته من صدق فيه.

أستاذي الفاضل .. ليس أفضل من لحظات صدق يعيشها الإنسان مع إخوانه الذين يحبهم ويحبونه لأن هذه اللحظات زاد على الطريق - وقد وجهتنا جزاك الله خيرًا على أن العواطف لا بد أن تلجم بنظرات العقول وإلا صارت عواصف وهذا المعنى نسعى الآن لترسيخه في أذهان أحبابنا الشباب وأرواحهم وقلوبهم.

لقد خلصت نفسي من هم تنوء به، وفجرت ينابيع الهدى واشعلت روحي وأطلقت طاقاتها بعد أن كادت تختنق من فرط ما تعاني من آلام وأحزان شملت كل أطراف الأماني التي كادت تحترق في أتون العذاب لما أقرأه وأسمعه من تخطيطات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت