فهرس الكتاب
وتعطل مواهبه الروحية والجمالية والأخلاقية من أن تنطلق وتعمل في محيط الدعوة الممتد الفسيح لتكون أداة محببة وجاذبة تجمع على الدعوة كل مسلم أشرق في قلبه نور الإيمان.
[تحبب فإن الحب داعية الحب وكم من بعيد الدار مستوجب القرب]
ولتعلم أن الأخ الذي تحبه كنز مفتاحه الحب فضعه في مكانه اللائق الكريم.
وكل من يعايش ظروفكما ويرى سلوككما ليس بأعمى ولا غافل. فينقلب الأمر إلى مشكلة أخرى كما يقال في المثل (إللي يحب نفسه تكرهه الناس) (ومن لم تكن في الله خلته ... فخليله منه على خطر) .
والغريب أخي الكريم .. أنك تغضب وتتألم حين يمشي أخوك مع أحد غيرك. فأنت بهذا الشعور وهذا السلوك قد اعتبرت الأخ الكريم (أسير) حبك تتحكم في شخصيته بما تراه وتهواه - وكيف تكون أنت حر في تصورك وتصرفك ولا تدعه هو كذلك!!
إن الحب في الله أن ترقى بمن تحب إلى مستوى التقدير والاحترام حتى يحس أنه شخص على مستوى يحبه كل الناس. فتشعر أنت بالفخر والاعتزاز أنك تحب أخا يضعك في مقام كريم.
والأخ الذي تحبه لا يمكن في كل مناسبة أن يتحدث ويكرر أنه يحبك إن ذلك شأنه أن يفرغ كلمات الحب من قاموس العواطف وتكون بذلك قد استنفذت رصيدها - ولا قيمة لكلمة الحب إذا قيلت لفظا فإنها ستكون نغما يشجي لحظة وينطفئ. إن أجمل وأنقى كلمات الحب تلك التي تسمعها بقلبك.
وختاما أخي أقول لك، إنك قد جاوزت حد الاعتدال في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (أحبب حبيبك هونا ما) فشعورك هذا الذي وصفته بصدق وأمانة لا يمكن أن يبقى مشتعلا على هذه الصورة الملتهبة. فإن الأيام والظروف سوف تعمل عملها حتى تستقيم وتستقر العواطف على طبيعتها. فمن المحال أن يدوم هذا الحال إذ لا بد من مجالات وتغييرات مختلفة قادمة على حياة كل منكما سوف تغير من هذه الثوابت المؤقتة. حتى تستوي العواطف على الجودي.
الرسالة الثانية والثلاثون (من أخ مصري طبيب)
أبي الحبيب
إنه لا يُطفئ الشوق إلا اللقاء. لقد تعب قلبي من الانفعال العاطفي الذي يشعلني .. الحقيقة أنني عندما بدأت هذه الرسالة كنت في حيرة قبل أن أخاطبك (يأبي الحبيب) ولكنني لم أجد غيره في قلبي كي أعبر به عن شعوري نحوك - فإن شعور التلميذ تجاه معلمه محدود بالدراسة وفضل تعلمه على يديه، وإذا خاطبتك بلفظ"أخي"فإني أجد في ذلك خجلا من شخصكم الكريم .. ولكني أناديك بأبي لأني وجدت لديك عاطفة ورحمة وروح المعلم الحريص على ابنه، أنت