فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 110

بدوام الصحة والعافية كي تبقي لنا"أترجة"تمدنا بطعم الإيمان وتنعشنا برائحتها الزكية التي تملأ جونا بالحب والرحمة والأخوة.

الرسالة الرابعة والأربعون (من أستاذ دكتور مصري يعمل بإحدى ولايات أمريكا)

الأخ والأستاذ

بالأمس سعدت بتسلم رسالتكم الكريمة .. وردا على رسالتكم. أحب أن أؤكد أن زيارتي لشخصكم الكريم أمر لا أستحق عليه الشكر لأنه واجب ولمسة وفاء نحو أخ فاضل له في قلوب كل من عرفوه مكان وحب كبير، إنك بذلت الكثير نحونا حينما كنا صغارا لا نتجاوز الرابعة عشر من العمر وغرست فينا من الأخلاق الفاضلة التي نعتز بها - ومن أبرز ما ركزت آنذاك رابطة الحب في الله وكيف أنها ضرورية جدا في المجتمع المسلم الذي أراده الله أن يكون متلاحما وأن يكون كالجسد الواحد، وما أظن أن مثلي في حاجة إلى إيضاح لهذه العاطفة الإسلامية .. إن أي مدقق في فهم روح الإسلام العظيم يستطيع دون عناء أن يدرك أن وحدة الجماعة أمر يسبق غيره من الأهمية - وما أظن أن هناك جماعة تتقدم إلا على أساس الحب. فالجماعة غير المتحابة لا يمكن أن تقوى على مواجهة الصعاب.

أقول ذلك عرفانا لعملاق الجيل الإمام الشهيد حسن البنا الذي حقق رابطة الحب في الله وجعلها حية بين الناس يعيشونها في كل لحظة من حياتهم اليومية، ولم يقتصر على بيانها بالكتابة أو الخطابة، وكون بذلك جيلا من المسلمين المتماسكين الذين أصبح اسمهم في كل مكان على هذه الأرض .. تلك هي روح الإمام الشهيد التي قل من يدركها في أيامنا هذه. فانفرط العقد وتباعد الإخوة وأصبح لقاؤهم عزيزا وتزاورهم نادرا، إلا في حالات المجاملة التي هي إلى الدبلوماسية أقرب منها إلى الإخوة الصادقة، وانشغل أكثرنا بحياته الخاصة حتى أصبح لقاؤهم أصعب من لقاء كبار المسئولين أو كبار رجال الأعمال، فأصبحنا كمن يملك أجمل مصباح ولكن بدون تيار كهربائي فهو لا يضيء، فهو إلى المتاحف أنسب - يراه الزائرون جميلا ولا يجدون له نورا. ومن هذا المنطلق أجد أنّ عليَّ التزاما بمحاولة زيارة أي أخ أعرفه في أي بلد أزورها لعلي أُؤدي جزءا من واجب حتمه الشرع الحنيف، ثم بعد ذلك يا أستاذنا الفاضل تشكرني على زيارتكم؟ إنني أنا الذي أشكرك على ما علمتني من سالف الأيام الكثير عن الحب في الله ورابطة الأخوة.

الرسالة الخامسة والأربعون (من طالب فلسطيني بالصف الثالث الثانوي)

أبي

جزاك الله خيرا على الرسالة وعلى التشجيع للكتابة - ولكني أقول لنفسي إنني ليس عندي كلام أقوله، ولكن إن شاء الله يفتح عليَّ.

إني أكتب هذه الرسالة وأنا في الصف الثالث الثانوي حيث قرأت رسالتك العزيزة في الصق أيضا لشدة حبي أن أقرأها .. فأرجو منك يا أبي إذا بعثت لي رسالة أن تكتب فيها نصائح لاحتياجي لها مع هذا المجتمع - وفي الصف أعامل الطلاب كأني منهم ومعهم - وفي أحد الأيام سألني أحدهم إذا كنت من الإخوان أم لا؟ فقلت له اتق الله، ثم جاء أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت