الصفحة 152 من 158

الخامسة والثلاثون: إن الذكر يسير العبد وهو في فراشه، وفي سوقه، وفي حال صحته وسقمه، وفي حال نعيمه ولذته وليس شئ يعم الأوقات والأحوال مثله حتى يسير العبد وهو نائم على فراشه فيسبق القائم مع الغفلة فيصبح هذا وقد قطع الركب وهو مستلق على فراشه ويصبح ذلك الغافل في ساقه الركب وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وحكى عن رجل من العباد إنه نزل برجل ضيفا فقام العابد ليلة يصلي وذلك الرجل مستلق على فراشه فلما أصبحا قال له العابد سبقك الركب أو كما قال، فقال: ليس الشان فيمن بات مسافرا وأصبح مع الركب الشان فيمن بات على فراشه وأصبح قد قطع الركب وهذا ونحوه له محمل صحيح ومحمل فاسد فمن حكم على إن الراقد المضطجع على فراشه يسبق القائم القانت فهو باطل وإنما محمله أن هذا المستلقي على فراشه علق بربه عز وجل والصق حبه قلبه بالعرش وبات قلبه يطوف حول العرش مع الملائكة قد غاب عن الدنيا ومن فيها وقد عاقه عن قيام الليل عائق من وجع او برد يمنعه القيام او خوف على نفسه من رؤية عدو يطلبه او غير ذلك من الأعذار فهو مستلق على فراشه وفي قلبه ما الله تعالى به عليم وآخر قائم يصلي ويتلو وفي قلبه من الرياء والعجب وطلب الجاه والمحمدة عند الناس ما الله به عليم او قلبه في واد وجسمه في واد فلا ريب ان ذلك الراقد يصبح وقد سبق هذا القائم بمراحل كثيرة فالعمل على القلوب لا على الابدان والمعول على الساكن ويهيج الحب المتواري ويبعث الطلب الميت الذكر وحقيقة النور الالهي. السادسة والثلاثون: إن الذكر نور للذاكر في الدنيا ونور له في قبره ونور له في معاده يسعى بين يديه على الصراط فما استنارت القلوب والقبور ... إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى .

مسح الوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت