الصفحة 18 من 108

لا تفاضل بين هذا وهذا، وذلك لأن التفاضل بين ما يتقرب به العبد إلى ربه من النسك يرجع إلى التفاوت بينها في حقائقها وقيمتها وما يقوم في قلب المتقرب من القصد.

أما المشاركة وعدم المشاركة فهذا مما شرع عامًا لعذر أو لغير عذر، فلا تفاضل بين هذا وذاك.

هل يمكنني أن أوكل بنكًا، أو شركة بالقيام بمهمة الهدي عني؟

لا بأس بأن يوكل المتمتع أو القارن بعض الشركات الإسلامية كشركة الراجحي، أو البنوك الإسلامية بذبح هديه وتولية توزيعه، لأنهم يجتهدون في توصيله على مستحقيه من الفقراء والمساكين. لكن إن تولى الحاج ذلك أي ذبح هديه بيده ووزعه بين الفقراء والمحتاجين فهذا أفضل.

هل الهدي يختلف فضله باختلاف نوع الهدي؟

أفضل ما يضحي به المرءُ أو يهدي به في حجة بدنة، ثم يليها في الفضل البقرة، ثم الشاة، ثم الاشتراك في البدنه أو البقرة.

دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في فضل التبكير في يوم الجمعة: (( من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ) )ووجه الدلالة من هذا الحديث المفاضلة بين الإبل والبقر والغنم. ولا شك أن الأضحية والهدي مما يتقرب به إلى الله تعالى، ولما كانت البدنة أكثر ثمنًا ولحمًا، وأنفع للمحتاجين كانت هي الأفضل في ذلك ثم البقر ثم الغنم، وبهذا قال الأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعي وأحمد وخالف مالك في ذلك، فقال بأن الأفضل الجذع من الضأن ثم البقرة ثم البدنة والذي اخترناه هو الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت