قيل: مر مبارك التركي بابن أيوب المكي وهو اقف بباب الجسر فقال: يا أبا أيوب كيف ترى هذا الفرص؟ قال: فارهًا. قال: ثم مروا قبل منارة السعودي فقال له أيوب: من أين أقبلت؟ فقال من القسر، ألك حاجة يا أبا أيوب؟ قال: نعم تلحق مباركًا فتعطيه السين وتأخذ الصاد.
قال رجل لعقيل بن أبي طالب، وكان عجيب الجواب،: إن فيكم يا بني هاشم لجمالًا. فقال هو منا في الرجال ومنكم في النساء.
وقال رجل من ولد أبي جهل لشريك: أكان علي يقنت في الفجر؟ قال: نعم ويلعن فيه أباك.
قيل لأبي العالية الرياحي كيف أصبحت؟ قال على خلاف ما يحب الله، خلاف ما يحب الشيطان، وخلاف ما أحب"قيل له كيف ذلك؟"قال: لأن الله يحب أن أطيعه ولا أعصيه، ولست كذلك. والشيطان يحب أن أعصي الله وأطيعه ولست كذلك، وأنا أحب أن لا أهرم وأفتقر. لا أموت ولست كذلك.
قيل تكلم رجل بين يدي المأمون فهذر ثم قال: أأسكت يا أمير المؤمنين. فقال: وهل تكلمت؟
وذكر المبرد أن رجلًا جاء إلى عامل البصرة، وكان هذا العامل قد ولاه المنصور الإجراء على القواعد من النساء اللواتي لا أزواج لهن وعلى العميان والأيتام. فقال له: أسألك أيها العامل أن تثبتي مع القواعد من النساء، فقال له أولئك نساء فكيف أثتبك فيهن؟ قال: ففي العميان قال: أما هذا فنعم، لأن الله عز وجل: فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. قال له: وتتفضل بإثبات ولدي في الأيتام. قال: وذلك أيضًا، من تسكن أنت أباه فهو يتيم. فانصرف وقد أثبت في العمي في الأيتام.
قيل لابن عمران: المختار بن أبي عبيد يزعم أنه يوحى إليه. قال: صدق الله عز وجل، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم.
أرسل الحسن بن سهل إلى دينار بن عبد الله ما دينك؟ فبعث إليه: ما ظننت أن حيًا يسأل عن هذه المسألة، وما ظننتها إلا لمنكر ونكير: ديني الإسلام وطاعة الأمير.
قال رجل لا بن عقاب: أعلم فلانًا بشكري، قال: قل حتى أسمع.
قال رجل لسعيد بن عبد الملك الكاتب: تأمر بشيئًا؟ قال: نعم بتقوى الله وبإسقاط ألف"شيء".
أمر النعمان بتقييد عدي بن زيد، فلما قيد ضحك، فقيل له: أتضحك وأنت مقيد؟ قال: فأنا أبكي من يحله.
التقى رجلان قرشي وأنصاري، فصغر القرشي بالأنصاري، فقال: الأنصاري ممن أنت؟ قال: من قريش. قال: فإن قريشًا ثلاثة أصناف، صنف آوينا نصرنا، وصنف مننا عليهم، وصنف قتلنا فمن انت؟
قيل تكلم رجل في مجلس ابن عباس فخلط. فقال ابن عباس: بكلام مثلك رزق الطير المحبة.
قال رجل في مجلس ابن حنيفة: ما كذبت قط. فقال أبو حنيفة: أما نحن فشهدنا عليك بهذه.
نظر الفرزدق إلى شيخ من اليمن فقال كأنه عجوز سبإٍ فقال اليماني: عجوز سبإٍ خير من عجوز قريش، هذه قالت: رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين، وتلك حمالة الحطب.
استقبل عبد الملك أخاه عبد العزيز حين رجع من مصر على ألف جمل، فقيل له عبد الملك: على كم كانت البداءة؟ قال: على ثلاثمائة بعير فقال عبد الملك: ما عير أحق بأن يقال لها"أيتها العير إنكم لسارقون"من هذه.
قال أتى عدي بن أرطأة وهو أمير البصرة، وكان أعرابي الطبع إلى إياس بن معاوية وكان القاضي يومئذ في مجلس حكمه. فقال: يا هناه أين أنت؟ قال: إياس بينك وبين الحائط. قال: فاسمع مني، قال: للاستماع جلست، قال: إني تزوجت امرأة، قال: بالرفاء والبنين. قال: وشرطت لأهلها ألا أخرجها من بيتهم، قال أوف لهم بالشرط. قال: وأنا أريد الخروج، قال: في حفظ الله. قال: فاقض بيننا قال: قد فعلت. قال: فعلى من قضيت؟ قال: على ابن عمك.
قال المدائني: دخل عمرو بن العاص على معاوية وهو يتغدى. فقال: هلم يا عمرو، قال: هنيئًا يا أمير المؤمنين أكلت آنفًا. فقال: أما علمت يا عمرو أن من شراهة المرء أن لا يدع في بطنه مستزادًا لمستزيد. فقال: قد فعلت يا أمير المؤمنين، قال: ويحك فلمن أبقيته ألمن هو أوجب حقًا من أمير المؤمنين؟ فلا أراك إلا ضيعت حقًا لحق لعلك لا تدركه، فقال عمرو: وماذا لقيت منك يا معاوية ثم دنا فأكل.