الصفحة 4 من 37

ولا شك أن تتبع هذه الرخص يؤذن بالانسلاخ من الدين، وذلك أن الله -عز وجل- حينما وضع هذه الأحكام الشرعية، وطالبنا بالعمل بها، وكلفنا بالقيام بها وتحقيقها في واقع الحياة، وأن نجري على مقتضاها لما أمرنا الله -عز وجل- بذلك إنما أمرنا به لحكمة؛ لأن هذه الأحكام التي يأمرنا الشارع بها مشتملة على حكم عظيمة فإذا تتبعنا الرخص وقعنا في عملية مسخ، وخرجنا من هذه الحكمة التي وضع الله -عز وجل- الأحكام لتثبيتها وتقريرها فصار فعلنا بذلك نوعًا من الانفلات من حكم الشريعة، وصار الإنسان بهذا العمل متتبعًا للرخص، أي متتبعًا لهواه هذه واحدة.

وأمر آخر: وهو أن الشريعة من حيث العموم والإجمال قد وضعت على خلاف داعية الهوى، فإذا التبس عليك أمر فانظر إلى الهوى أين يتجه؟ فغالبًا تجد أن حكم الشريعة مخالف لداعية الهوى؛ لأن الشريعة إنما وضعت لانتشال المكلف وانتزاعه ورفعه من داعية هواه ليتخلص من رق الهوى، ومن عبادة النفس والشيطان إلى عبادة الملك الديان -جل جلاله-.

فأقول: هذه قضية أصلية، فإذا كان الإنسان متتبعًا للرخص فهو في الواقع يدور مع هواه حيث دار، وصار مخالفًا لقصد الشارع بوضع الشريعة، وبتكليفه بها، أي أن الشارع قصد انتشال المكلف من داعية الهوى، فإذا تتبع الإنسان الرخص صار دائرًا مع هواه حيث دار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت