الصفحة 27 من 37

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ/ خالد بن عثمان السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فهذا هو المجلس الأخير الذي نتحدث فيه -إن شاء الله- عن هذه الآفة التي حدثناكم عنها في المجالس الماضية، وهي تتبع الرخص، بقي في الحديث الكلام على الواجب على المكلف حينما يطلب الحكم في مسألة من المسائل، فأقول:

الواجب عليه في هذه الحالة الرد إلى الله -تبارك وتعالى-، والرجوع إلى الكتاب والسنة، فيطلب الحكم الشرعي منهما إن كان أهلًا للنظر والاستنباط، واستخراج الأحكام، وإن لم يكن أهلًا لذلك فإن العلماء هم الذين يبينون الأحكام من الكتاب والسنة، وهم الذي يستخرجون ذلك، هذا هو الواجب على المكلف لا أن يتتبع الرخص؛ لأنه يكون راجعًا في هذه الحالة إلى هواه لا إلى الكتاب والسنة، والله -عز وجل- يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [ (10) سورة الشورى] ويقول: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [ (65) سورة النساء] .

يقول الخطابي -رحمه الله- بعدما ذكر الخلاف في مسألة المسكر من غير عصير العنب، يقول عن بعض الناس الذين يفتون الناس بالرخص، أو يبحثون عن الرخص لأنفسهم، فينفلت من أحكام الشريعة، يقول هذا القائل:"إن الناس لما اختلفوا في الأشربة، وأجمعوا على تحريم خمر العنب، واختلفوا فيما سواه حرمنا ما اجتمعوا على تحريمه، وأبحنا ما سواه"يريد أن يقول: نحن نبقى على الأمر المتفق عليه، وأما الأمور المختلف فيها فنحن نتخير فيها ما نشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت