الصفحة 11 من 37

بسم الله الرحمن الرحيم

التحذير من تتبع رخص الفقهاء (2)

الشيخ/ خالد بن عثمان السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

كنا نتحدث عن تتبع الرخص، وخطورة ذلك على دين الإنسان، وما يحصل به من التفلت من أحكام الشريعة والخروج على نظامها، وذكرنا في المرة الماضية جملة من العلل والأسباب التي تدعو لمجانبة هذا المسلك والحذر منه، وكان مما ذكرنا أن الشريعة اشتملت أحكامها على مصالح، وقد بُنيت هذه الشريعة على الحكم، فالله إنما يشرع شيئًا لحكمة، فإذا تتبعنا هذه الرخص معنى ذلك أنا قد أفسدنا حكمة التشريع، وأبطلنا المصالح التي راعاها الشارع حينما شرع لنا هذه التكاليف.

وذكرنا أمرًا آخر: وهو أن هذه الشريعة قد وضعت على خلاف داعية الهوى، وأن من مقاصد الشريعة في تكليف المكلفين بها أن ينتشل المكلف من داعية هواه، فإذا استرسل مع الهوى، وصار يتتبع الرخص فمعنى ذلك أن مقصود الشارع لم يتحقق.

وذكرنا أيضًا أن إتباع هذه الرخص يؤدي إلى سقوط التكاليف، ومثلنا لذلك بجملة من الأمثلة، فالعبد يخرج عن التكليف الذي قد شق عليه، أو قد ثقل عليه، أو قد كرهه، أو خالف هواه، يخرج عنه بتتبع رخص العلماء، فإذا كان له شهوة في أمر ما وجد عالمًا قد رخص له في هذا الأمر فأتبعه، فمعنى ذلك أنه قد خرج من ربقة التكليف في هذه القضية، فإذا كان له شهوة في أمر آخر اتبع رخصة أو قولًا ولو كان شاذًا، ثم بعد ذلك يكون قد تنصل من التزام هذا التكليف وهكذا فكلما كثر تتبعه للرخص كان ذلك أدعى لخروجه من ربقة التكليف والعبودية لله -تبارك وتعالى-، فيصير عبدًا لهواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت