الصفحة 12 من 37

وذكرنا أيضًا أن العلماء قد أجمعوا على منع تتبع الرخص، وقد نصوا على فسق من فعل ذلك، وتحراه وتلمسه، ونقلنا قول جملة من العلماء في هذه القضية، لاسيما من نقلوا الإجماع على هذا المعنى، وذكرنا أيضًا أن العبد يجب عليه في حال الاختلاف أن يرجع إلى الكتاب والسنة، أن يرجع إلى الله وإلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا تتبع الرخص كان راجعًا في الواقع إلى هواه، ولم يكن محتكمًا إلى نصوص الكتاب والسنة، كما أمر الله -عز وجل-، فاختيار الأقوال بمجرد التشهي إنما هو إتباع للهوى، وليس عبودية للرب المالك المعبود -جل جلاله-.

وأيضًا تتبع هذه الرخص يكون سببًا لذهاب هيبة الدين، واستهانة بمحرمات الشريعة، وذلك أن الإنسان الذي يتتبع هذه الرخص هو في الواقع يكون متلاعبًا بحدود الله -تبارك وتعالى-، كما فعل بنوا إسرائيل حينما احتالوا على الخروج من أحكام الله -عز وجل-، فحرم الله -تبارك وتعالى- عليهم الصيد، أو العمل في يوم السبت، ثم هم قد احتالوا على ذلك بأن نصبوا الشباك في يوم الجمعة، ثم استخرجوها في يوم الأحد، فهذا في الواقع استخفاف بالتشريع، وخروج عن نظامه، وتلاعب بأحكام الله -تبارك وتعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت