الصفحة 13 من 37

فأقول: هذا الإنسان الذي يتتبع الرخص -رخص العلماء-، أو يتتبع بعض الفتاوى الضعيفة الشاذة، أو المبنية على مثل هذه الحيل هو في الواقع متلاعب بالتشريع، فإذا أخذ رخصة هذا العالم في جواز سماع الأغاني والموسيقى والمعازف، وأخذ رخصة ذلك العالم في أن الفخذ ليس بعورة، وأخذ رخصة العالم الآخر بأن اللحية لا يجب إعفاؤها كما قال بعضهم:"لما رأيت ذلك الأمر قد عم، ووقع فيه كثير من الفضلاء أردت أن أخرجه على شيء تبرأ فيه ذممهم"أراد أن يخرج لهم فتوى بطريقة فلم يجد قولًا لأحد من أهل العلم المعتبرين يرخص في حلق اللحية، فيقول:"نظرت إلى قول عند الأصوليين وهو قول ضعيف، وهو: أن الأمر يدل على الاستحباب، ومن المعروف والمشهور عند الأصوليين: أن الأمر يدل على الوجوب، فقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( أعفوا اللحى ) ) [1] هذا أمر والأمر يدل على الوجوب، فهذا يدل على وجوب إعفاء اللحية، فهناك قول لبعض الأصوليين في مسألة الأمر، وهو أن الأمر يدل على القدر المجزوم به وهو الاستحباب، فيقول: نظرت في هذا فخرجت عليه الأمر بإعفاء اللحية، فيمكن أن يقال بهذا الاعتبار: إن الأمر بإعفائها على سبيل الاستحباب، ويقال ببساطة لهذا الإنسان: إن الله يقول: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} [ (43) سورة البقرة] ويمكن أن تخرج على طريقتك هذه أن الأمر للاستحباب إذًا الصلاة مستحبة وليست واجبة، وهكذا في الزكاة وهكذا في غيرها، فهذا عبث بالشريعة، هذا الإنسان حينما أراد أن يُخرّج لهؤلاء تخريجًا يخرجهم فيه من التبعة تلاعب بهذا التلاعب."

(1) 1- أخرجه البخاري في كتاب اللباس باب إعفاء اللحى (5/ 2209- 5554) بلفظ: (( انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى ) )ومسلم في كتاب الطهارة باب خصال الفطرة (1/ 222- 259) بلفظ: (( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت