فهرس الكتاب
ومنهم من يخلط بين عدة موضوعات ، ويتصيد من هنا ومن هناك كلاما كثيرا لا رباط بين أجزائه إلا أنه كلام في الدين يعرض على الناس هذا العرض المهوش. والعلة أن في ذهن الرجل معلومات قليلة أو كثيرة يمتلىء بها حينا ثم يفرغها .. وحسب . وليس هذا دعاء إلى الله ، إنما هو بين أصحابه ـ سباق في إلقاء المحفوظات..! وهناك قوم آخرون على النقيض ممن ذكرنا . تمر بهم الأحداث الخطيرة وتواجههم المناسبات الهامة ، فيلقونها بكلام غث ، ومشاعر باردة . ذلك أنهم فقراء أشد الفقر في معرفة الكتاب والسنة وسير السلف الصالحين . إنهم لا يدرون ما يقال ، لأنه ليس لديهم ما يقولونه . ولست أدرى كيف يتعرض لإمامة الناس ووعظهم رجل قصير الباع في الدراسات الإسلامية ؟ كل ما يستظهره من كتاب الله بضع آيات وسور . وكل ما يعيه من سنة الرسول جملة من الأحاديث لا تسد جوع المجتمع إلى فنون التوجيه وألوان النصح .. وكثير من المشتغلين بالدعوة الإسلامية مصابون بهذا العوز الفظيع . ظاهرهم أنهم يحملون الإسلام في حناياهم . والواقع أن الإسلام هو الذى يحمل عبئهم ، ويتحامل على نفسه وهو يسير بهم في متاهات الحياة ودروبها . * * * وقد نشأت من قصر النظر إلى علل المجتمع ، وقلة الزاد من هدايات السماء ، مفارقات تستدعى العجب . فهذا واعظ يدخل إحدى القرى البائسة ليحدث أهلها المستوحشين عن آفات الرياء ! وهذا آخر يخطب في المدن عن جرائم القتل والأخذ بالثأر .. وفى الذهن الفقير تتمدد المعلومات القليلة وتصبح كل شىء . * سمعت رجلا يُجرى على لسانه هذه الكلمات لابن عطاء الله السكندرى: ص _158