والناس في الحياة كذلك. إنهم غرقى في بحرها حتما، ما لم يتوبوا إلى الله بين الحين والحين، معولين عليه وحده. (قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين) . * * * وهذا الكتاب الموجه إلى الله يتمشى مع الإسلام الحنيف، ويعتمد أصوله وحدها. ذلك أن الإسلام- كما نعتقد- هو الأديان كلها من بدء الخلق إلى ميراث الله للسموات والأرض. فالقرآن الكريم- في نظرنا- هو الوثيقة الفذة الجامعة لمعاقد الوحى الآلهى، المفرق على الأعصار الماضية، والمبلغ للأم الأولى. وهو وثيقة ضنت بها السماء على البلى والتشويه، فبقيت وستبقى التعبير الأوحد الأصح عن مراد الله من خلقه قاطبة. ومحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في فهمنا نحن المسلمين- الإنسان الذى التقت في شخصه أمجاد النبوات القديمة وجهودها النبيلة لتزكية البشر، وقيادتهم إلى الله، وتبصيرهم بالصراط المستقيم. فنحن إذ نتبعه، فعن حب لله، والتماس لرضاه. ونحن إذ نكرمه فإنما نكرم في سيرته كل معلم نفث في روعنا الحق، وأودع في بصائرنا النور. والإسلام- في نظرنا- هو الوحدة الدينية التى تؤاخى بين الأنبياء، وتوفر صحائفهم، وتصون تراثهم، وتحقق في هذا العالم أهدافهم. (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا) . ومن ثم فنحن نرى في هذا الإسلام الجامع، الكفاية المشبعة للأزمات الروحية والفكرية التى يعانيها الناس، ويتطلعون منها إلى مخرج . ص _006