الصفحة 4 من 404

ونرى فيه المنهج الذى ينفى متاعب الحيرة والشرود، ويبعد أسباب الغضب والطرد، ويصل الإنسان بالله صلة ناعمة كريمة. * * * هذا الكتاب للدعاة وليس للعامة.. ألفته لهم، ودرست جملة من أبوابه معهم. ذلك أن مشيخة الأزهر رأت- مشكورة- أن أحاضر في تخصص الدعوة والإرشاد بكلية أصول الدين، وأن ألقى على الطلاب كلمات فى"الدعوة إلى الله"، وفق منهج مرسوم ، وقد صادف هذا الكتاب هوى في نفس فنشطت للنهوض به . وإن كنت أعترف بأن حال الطلبة تقبض الصدر، وتملأ النفس كآبة . وهيهات أن يتكون منهم- بهذا الوضع- جهاز للدعاية الإسلامية الناجحة !! ولابد من إعادة النظر في هذه الكلية شكلا وموضوعا كى تحقق بعض الآمال المعلقة عليها. إن تكوين الدعاة يعنى تكوين الأمة . فالأمم العظيمة ليست إلا صناعة حسنة لنفر من الرجال الموهوبين. وأثر الرجل العبقرى فيمن حوله كأثر المطر في الأرض الموات، وأثر الشعاع في المكان المتألق. وكم من شعوب رسفت دهرا في قيود الهوان، حتى قيض الله لها القائد الذى نفخ فيها من روحه ريح الحرية، فتحولت- بعد ركود- إلى إعصار يجتاح الطغاة، ويدك معاقلهم. وأذكر أنى سمعت رجلا من كبار أساتذتى ينوه بهذا المعنى، ويقول: أنا أؤمن بالواحد !! وهى تورية لطيفة . يشير- طيب الله ثراه، وبلل بالرحمة ذكراه- إلى أن الفرد الكبير يخلق العجائب في النفوس، ويستطيع أن يجمع المتفرق، ويعلم الجهول، ويقرب البعيد، ويلمس بجهده الساحر ما حوله، فإذا هو يسوقه صوب ما يريد. وهو يستشهد لقوله هذا بأن الله بعدما وصف المذلة التى عاناها قديما بنو إسرائيل، وحينما شاء أن يرفع من وضاعتهم، ويمكن لهم بعد زلزال، ذكر جل شأنه نبأ الرجل الذى سوف يجرى على يديه هذا التحول الغريب فقال: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) . ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت