ولا عجب فهل تاريخ العالم إلا صحائف لنفر من الناس لمعت أسماؤهم في شتى الأفاق، بينما استخفت ألوف مؤلفة من أسماء الدهماء ؟ إن الشيوعية الكذوب، تمارى في هذه الحقيقة، وتزعم أن الأفراد مهما عظموا لا وزن لهم، وأن الفضل كله للجماهير. وليت شعرى ما يصنع الرعاع وحدهم في هذه الدنيا؟ إنهم يظلون في أماكنهم حيارى حتى يجىء السواق الممتاز، فيصرفهم هنا وهنالك. ومن هنا أرى أن سبيل النهضة الناجحة لا يتمهد إلا إذا استطعنا- على عجل- بناء جماعات من الدعاة المدربين البواسل. ينطلقون في أقطار العالم الإسلامى ليرأبوا صدعه، ويجمعوا شمله، ويمسكوه ويبصروه لغايته، ويتعهدوا مسيره، ويقوموا عوجه، ويذودوا عنه كيد الخصوم، ومكر الأعداء، وعبث الجهال، وسفاه المفتونين. الإسلام أحوج الأديان الآن إلى من يتعلمه على حقيقته النازلة من رب العالمين، ثم يكرس حياته لإنعاش المسلمين به، بعدما سقطوا في غيبوبة طويلة علتها الأولى والأخيرة الجهل الطامس البليد. الإسلام أحوج الأديان الآن إلى الدعاة الذين يغسلون عنه ما التصق به من خرافات، ويقصون من طريقه الحواجز التى شعبت أهله، وقسمتهم طوائف ، ومذاهب (كل حزب بما لديهم فرحون) . الإسلام فقير إلى رجولات متجردة تهب حياتها لله ، وتجعل مماتها فيه، متأسية بالإمام الأعظم الذى نزل على لسانه: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت …) . * * * سيكون هؤلاء الدعاة طلائع النور في أمة طال عليها الليل . وبوادر اليقظة في أمة تأخر بها النوم . ص _008