فهرس الكتاب
فالمثابرة على الدعوة ، والاستعانة على وعثاء الطريق بطول الصبر ، وحسن التأسى وصدق الاعتماد على الله ، وتفانى الداعية نفسه في حقيقة رسالته ، هو طريق النجاح . ومحاولة الإفلات من هذه السنة العامة لا يتاح لأحد . وفى هذا يقول الله لنبيه: (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإى المرسلين) . أجل: إن أنباء المرسلين تتابعت على كر الدهور مؤكدة هذه الحقيقة، ومؤكدة كذلك أن عقبى الصبر الجميل جميلة، وأن نصر الله يجىء في نهاية المطاف كما يجىء الصباح بعد اعتكار الظلام. وقوانين المجتمع الإنسانى في ذلك تشبه قوانين الحياة المادية لا تنخرم ولا تتخلف.. واسمع إلى يوسف وهو يقول لإخوته: (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) . إن هذه الآية كأى قانون مادى في علم الطبيعة أو الكيمياء تشير إلى أن الفرد الذى يستجمع هاتين الخلتين من معنى الإحسان لابد أن يدركه التوفيق وتلحظه العناية وينجح في حياته حيث يخفق الآخرون الذين يقصرون في هذا المضمار . ولذلك يقول إخوة يوسف له: (تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين) . وإيثار الله ليوسف لم يكن عطاء من غير مؤهل، بل أتى بعد مراحل شاسعة من الكفاح والعفاف والمصابرة والتجمل.. وكما تصدق هذه السنة في حياة الأفراد تصدق في حياة الجماعات. فإن الأمم لا ترزق التمكين في الأرض ولا تنال حظا من عناية الله إلا إذا مرت بأدوار من العمل المضنى والجهاد الشاق، وصبرت على تكاليف الرسالات التى تحملها، والتقدم الذى تنشده. ص _069