الصفحة 64 من 404

والقرآن الكريم يذكر السر في تسويد الأقدمين من بنى إسرائيل: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) ! فالصبر الطويل، و اليقين الراسخ، هما عدة الإمامة في الأرض، والصدارة بين الناس. والسنة العامة المطردة من أزل الحياة إلى أبدها في كل كفاح بين الحق والباطل قد شرحها الله سبحانه وتعالى في هذه الآية: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) . وينبغى أن نسائل أنفسنا، ما هو الحق الذى ينتصر، وما هو الباطل الذى يندحر؟ فإن في صفحات الحياة مشاهد قد تجعل الإنسان يرتاب فيما يقال له، وهو يكاد يلمس استقرار الإلحاد والفساد في مواطن كثيرة.. والجواب أنه ليس كل ما يوصف بأنه حق يحمل هذه التسمية عن جدارة. ولا كل ما يوصف بأنه باطل يوصم بهذا العنوان عن صدق. والحق الذى يكتب له الخلود يجب ليظفر بهذه الثمرة أن تكون إلى جانبه خصائصه كلها. إننا إذا قلنا: الطيارة أسرع من الدابة، فلا نعنى طيارة مكسورة الأجنحة نافذة الوقود، إن طيارة بهذه المثابة يسبقها حمار معطوب الحوافر. إن من خصائص الحق- إلى جانب سلامة جوهره- أنه ضياء للعقل، وصدى للفطرة، ومفتاح للخير، وسياج للمصلحة، وصلة لا يعلى عليها في ربط الأم بالحياة وبربها تبارك اسمه. ومن خصائص الباطل أنه اتباع للوهم، ومغالطة للفطرة، واستجابة لطبائع السوء، واقتراف للمآثم ، وعبادة للشيطان. وقد تتكاثر هذه الخصائص وتبرز ، وقد تتضاءل وتضمر . وقد يموج بعضها في بعض ، ويخلط الأتباع بين شىء من هذا وشىء من ذاك. ص _070

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت