الصفحة 66 من 404

فإذا بلغ هذا الاستعداد تمامه ، فما من شك أن الباطل مندحر، وأن رايته منكسة، ،أن اتباعه زائلون. وقد أكد القرآن الكريم في أكثر من موضع هذه الحقيقة، وذكر- بجلاء- أن النصر حليف هذا الحق الناضج، وأن الباطل زاهق أمامه لا محالة: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ، ملعونين أين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) . فهذا تهديد لأعداء الإسلام أن بقاءهم على الخديعة، وإشاعتهم للأكاذيب، واتباعهم للهوى سوف يوردهم- حتما- المصير الذى ورده المكذبون الأوائل. وهو مصير لا ينجو منه ظالم أبدا. وفى سورة أخرى يقول: (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ، سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) . فالمعارك التى تنشب بين الإيمان والكفر تنتهى بالمعركة الفاصلة آخر الأمر وتطرد بها سنة الله في المستقدمين والمستأخرين. وكما يندحر الباطل في ميدان التفكير والنظر تنكسر شوكته في رحاب الحياة: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) . وفى سورة فاطر يقول: (فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ، استكبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) . فعقبى الإعراض عن الحق والغرور بالضلال ثابتة . وما أصاب الأولين لن يفوت الآخرين . ص _072

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت