الصفحة 71 من 404

بيد أن أعظم قوة في هذا العالم وأبرز الكشوف فيه ليست تلك الطاقات المادية، بل إنها.... الطاقة الإنسانية..! هذا الإنسان الذى يسير بقدميه الصغيرتين على الأرض، ويخطر بقامته الضئيلة. هذا الإنسان الذى لو تجمع جنسه كله من شتى القارات في صعيد واحد ما زحم مساحة يؤبه لها من هذه الأرض التى يدرج فوقها. ولو قيست أرضه تلك بالأعداد الكثيفة من الكواكب التى تسبح في الفضاء ما ساوت شيئا. هذا الإنسان الغريب هو أخطر شىء في الكون. لقد خلقت له السموات والأرض وسخر له الشمس والقمر. وصدق الشاعر إذ يقول: وتزعم أنك خلق صغير وفيك انطوى العالم الأكبر؟ لكن هذا الإنسان العظيم بما رُشِّحَ له، وما مُكِّنَ منه، قد تعرض له أوهام تمسخه فإذا هو ساجد لحجر، أو تائه وراء شهوة سافلة! ومن هنا تدافعت وصايا الرسالة الإسلامية لتبصر الإنسان بقدره، وتصونه من الدنايا، وتحفظ عليه خصائصه العليا. إنه كبير بقلبه، فكيف يدع قلبه نهبا للغش والهوى والظلم؟!. إنه كبير بعقله، فكيف يدع عقله فريسة للجهل والخرافة؟. إن الإسلام يعتمد في حماية الإنسان من علل الكفر والفسوق على إيقاظ لبه وقلبه وتبصيره بمكانته وفضله، واستبقائه إنسانا لا يتدلى- بتعطيل مواهبه- إلى درك الحيوانية السحيق. واسمع إلى الصيحة الأولى في تنبيه الغافلين: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) . التفكر، هو المطلب الأول، صحوة العقل بعد غفوته ليرى رأيه فيما يعرض عليه، والعقل قد تقيده أغلال التقليد الأعمى فلا يملك الحرية الواجبة. ومن هنا شدد الإسلام النكير على أحلاس التقليد وصرعى كل عرف غبى: ص _077

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت