فهرس الكتاب
(وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ، قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ، فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) . كما قضت الإرادة العليا بأن الذين يستجيبون لدواعى الجحود، ولا يسيرون وفق معالم الرشاد، لابد من تضليل مسعاهم، وتركهم يخبطون في مواطن الغفلة التى رموا بأنفسهم فيها: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) . * * * شرع القرآن الكريم يلفت الإنسان إلى ما بين يديه وما خلفه من السماء والأرض، ويوثق أواصره بمظاهر الكون الذى يعيش في رحابه . ويجعل من هذا وذاك المادة التى تكون إيمانه بربه ، وتعرفه بما ينبغى له من تسبيح وتحميد ، وما يجب عليه نحوه من إنابة وعبادة. والنهج الفذ لذلك هو بصر العقل بآيات الله وملكوته. وانظر إلى هذا الضرب من الاستدلال والهداية، لتعرف أن المراد منه هو إيقاظ الإنسان، وإحياء خواصه الذهنية والنفسية ليعرف ربه معرفة اليقين: (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون * وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون) ص _078