الصفحة 78 من 404

فمنهم من يغلبه حقده فينثر من كنانته وابلا من الشتائم المقذعة ضد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته وشريعته . ومنهم من يطوى ضغنه ويتحين الفرص المناسبة لإبداء مطاعنه . ومنهم من هو أكثر حصافة وأوفر كياسة فتراه يستعرض الإسلام بأدب ، ويروى تاريخه أو يسرد معالمه بدقة . بيد أن ما وقر في نفسه من تكذيب للنبوة ، وما يتبعها يجعله- في استنتاجه من الوقائع الثابتة ـ ميالا للتحريف والتظنن . ومنهم من تروعه سطوة الحق في هذا الدين ، فيؤمن بعقله و إن بقى كافرا بقلبه . ولعله يزعم أن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان صادقا لدى نفسه ، أى إنه ـ وإن لم يرسله الله ـ كان مقتنعا فعلا بأنه رسول . ومنهم من يستحيى ـ أمام فيضان الحقائق الذى يلقاه وهو يدرس الإسلام ويتدبر تاريخه ـ أن يحترم الخرافة الزاعمة بأن الإسلام انتشر بالسيف ، وهو إنما يحترم عقله إذ يصدر هذا الحكم ، ومع ذلك تبدو منه هنات في تناول الرسالة الإسلامية نفسها . علتها ما ذكرناه آنفا من أن المستشرقين عموما يشتغلون لحساب الاستعمار ، وأنهم جزء من جيش يهد في بناء الإسلام وينفض ما ظل سامقا دهرا طويلا من أمجاد أمته . قال الدكتور"حسن إبراهيم":"إن بعض المستشرقين يريد أن يقلل من قيمة الرسالة ، وأن يحكم على صاحبها حكما جائرا . ودوافعهم في ذلك ، التعصب لدينهم ، والبغض للإسلام ، والمقت لنبيه . وهم يطبقون على الإسلام أنماطا من النقد المتطرف والتفكير المتعسف . خذ مثلا الأب"لامانس"اليسوعى وهو ـ في نظرنا ـ مَثَلٌ لجمهرة المستشرقين الكاثوليك . إن هذا الباحث ـ برغم أنه من أوسع الأخصائيين اطلاعا ـ فهو من أشدهم تعصبا وأبينهم تحزبا . تراه حين يعرض للمسائل الإسلامية يحيد عن الطريق المستقيم . وقد وقف على مدى هذا التحيز الذى جعله دائم التحامل على الإسلام وأهله ص _084"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت