الصفحة 79 من 404

مسيو"أميل درمنجم". ففند في كتابه"حياة محمد"ما يقوله"لامانس"هذا عن الدعوة الإسلامية . وهاك نموذجا لما كتبه: " إن الأب"لامانس"يرى مثلا أنه حين يوافق حديث من أحاديث الرسول بعض آى القرآن يحكم بأن الحديث موضوع ، وأنه دس على النبى ! لماذا ؟ اعتمادا على ورود معناه في القرآن وعلى تأييد الكتاب له ! ومن ثم لا يعتبره"لامانس"صحيح الرواية ولا يثق به . فحدثنى بربك كيف يمكن تدوين التاريخ إذن ؟! إذا كان كلما اتفقت شهادتان واجتمعت دلالتان ، فبدلا من أن تقوى إحداهما الأخرى وتزكيها فإنها تكذبها وتجرحها . ثم تساءل " درمنجم"لماذا لا يكون مثل هذا الحديث شارحا للقرآن ؟! وهب الحديث جاء بمزيد من المعانى ، فلماذا نهمل الأسانيد التى وردت به ، وكيف يطلب من الناقد تجاوزها ؟"أ. هـ . * ومثل آخر ، يدلك على ما يبلغه البحث من إسفاف في تناول الحقائق وتفسيرها ، وذلك بدافع من سوء الظن ، والانقياد إلى الغفلة ... في القرآن الكريم حروف مفردة تبتدىء بها أحيانا بعض السور . وقد تكلم العلماء في هذه الحروف واختلفت آراؤهم في تأويلها . بيد أن مجال الاختلاف ـ على سعته ـ لم يتجاوز حدود الفكر العادى ، حتى جاء أخيرا نفر من المستشرقين برأى يحار المرء كيف دار بخواطرهم . لقد جعلوا هذه الحروف أوائل أسماء لرجال من الصحابة قاموا بجمع القرآن إنه تفكير يشبه تفكير الحشرات في طبيعة الملأ الأعلى، ولا يستحق بداهة إلا أن نلقاه بالهزء . قال الدكتور"صبحى الصالح"- مفندا هذه الأقوال-:".. ولكن أغرب ما في الباب ، وأبعده عن الحق والصواب ، ما ذهب إليه المستشرق الألمانى نولدكه (Noldeke) فى رأيه الأول ، الذى عدل عنه فيما بعد ، من الحكم بأن أوائل السور دخيلة على نص القرآن: ففى الطبعة الأولى لكتابه عن تاريخ القرآن بالاشتراك مع شفالى (Schwally) تظهر ـ لأول مرة في تاريخ ص _085"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت