الصفحة 80 من 404

الدراسات القرآنية ـ نظرية لا ترى في أوائل السور إلا حروفا أولى أو أخيرة مأخوذة من أسماء بعض الصحابة الذين كانت عندهم نسخ من سور قرآنية معينة.!! فالسين من"سعد بن أبى وقاص"، والميم من"المغيرة"، والنون من"عثمان بن عفان"، والهاء من"أبى هريرة"وهكذا . ومع أن"نولدكه"شعر بخطأ نظريته فرجع عنها ، ومع أن ، شفالى"أهملها"وأغفل ذكرها فيما بعد في الطبعة الثانية ، فإن المستشرقين"بهل" (Bwhl) و"هرشفيلد" (Hirschfeld) قد تحمسا لها من جديد وتبنياها ، غافلين عن مدى بعدها عن المنطق السليم !! وحسبنا أن المستشرق"بلاشير"يظهر تهافت هذه النظرية بما لا يدع مجالا لتقبلها أو احترامها . فهو يستبعد مع لوت (Loth) ومع (Baner ) من بعده أن يدخل المؤمنون الذين ذكرت أسماؤهم آنفا ـ وهم من هم ورعا وتقى ـ عناصر غير قرآنية في الكتاب المنزل الذى لا يزيد عليه ما ليس منه إلا ضعيف الإيمان ، قليل اليقين . ويرى"بلاشير"فوق ذلك:"… أنه ليس من المعقول بحال من الأحوال أن يحتفظ أصحاب المصاحف المختلفة في نسخهم ذاتها بالحروف الأولى من أسماء معاصريهم ، إن علموا أنه لا يقصد بها إلا ذلك ..". ويضاف إلى هذه الملاحظة القيمة أننا لا نكاد نجد مبررا لحرص"أبى هريرة"أو"على"أو"ابن مسعود"على أن يحتفظوا في مصاحفهم بالحروف الأولى من أسماء أشخاص كانوا ينافسونهم في استنساخ القرآن وجمعه . وينتهى الأستاذ"بلاشير"إلى ضرورة الرجوع إلى النظرية الإسلامية نفسها ، باستخراج مختلف الآراء وتمحيصها ومقابلة بعضها ببعض"أ. هـ . ونحن نقول: إن البحث العلمى في الإسلام ، إن كان به عيب فهو فرط الحرية التى استمتع بها ، والرحابة التى جعلته يقبل كثيرا من النظريات والفروض الضعيفة ، ويضفى عليها حياة ليست جديرة بها . ولسنا نأسى على تلك الحال ، وإن شغلتنا بما لا طائل تحته . وأيا ما كان الأمر فإن علينا أن نتوقع من أعداء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت