الصفحة 81 من 404

الإسلام طائفة أخرى من المزاعم والترهات لا آخر لها.. وستخرج الحقيقة في نهاية المطاف ألاقة باهرة . * * * ص _086

وللمستشرقين تراث ضخم في نقد الإسلام ، ومدحه وقدحه ، وهو تراث قائم رائج ، وله آثار بعيدة المدى بين الأجيال الجديدة . ونحن على أية حال نتلقى بحوث المستشرقين بما تستحقه من تأمل وحذر. ولئن كنا لا نستطيع تجاهل ما فيها أحيانا من دس وجور وجهالة. فإننا لا ننتقص ما قد يرد فيها من صواب وذكاء ، وحسن إدراك وأصالة حكم . وبين يدى كتاب كبير عن الدعوة إلى الإسلام ألفه بالإنجليزية سير"توماس أرنولد"وهو بحث واسع في تاريخ نشر العقيدة ، توفر على وضعه هذا المستشرق المجتهد الدءوب . وفى الكتاب وثائق قيمة تكشف عن طبيعة انتشار الإسلام في أغلب أقطار العالم أو فيها كلها . وقد بذل الرجل جهدا واضحا ليكون منصفا في أسلوبه واستدلاله . وأحسب أن التوفيق لا يخطئنا إذا قلنا: إن هذا المستشرق من أعدل إخوانه رأيا، وأنفذهم بصرا ، وأميلهم إلى أدب اللفظ وإثبات الحق . ومع ذلك فإن سيره مع عقيدته القديمة ، وإخلاصه لوظيفته العتيدة ، وخضوعه لكثير من المؤثرات التاريخية والسياسية جعله يميل عن الصواب قليلا وهو يرسل بعض الأحكام عن الشريعة الإسلامية وعن وسائل امتداد الإسلام في الأرض . ونحن ـ بداهة ـ لا نطلب من الرجل أن يؤمن برسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ هو ـ كغيره من المستشرقين يجحدها ـ ولكننا نرى أن الحياد العلمى الدقيق يقتضى التسوية بين رسالتى"عيسى"و"محمد"جميعا ، فلا يؤمن بأحدهما ويكفر بالأخر . كما أننا لا نكلفه الاقتناع بأن تعاليم الإسلام وحى ، وأن إقبال الناس عليها يرجع قبل كل شىء إلى صدقها وخلوص أصحابها . فذلك شىء قد يكذبه ، ولا حرج عليه منا . ولكننا نستغرب منه أن يقول:"ينبغى أن يعلم القارىء ـ منذ البداية ـ أننا لم نضع هذا الكتاب لدراسة تاريخ الاضطهادات الإسلامية ! وإنما وضعناه لدراسة الدعوة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت