الصفحة 9 من 404

لقد بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين، ليعرفوا جماهير البشر بالله ، وبما أمر به ، وبما نهى عنه ، وليقودوهم قيادة حسنة إلى الصراط المستقيم . والصراط المستقيم خط معنوى ترسمه حسب طبيعة كل إنسان إرشادات الوحى الأعلى. فهناك نداءات مستمرة من الله لعباده ، تبين لهم الوجهة التى ينشدونها، والأعمال التى يؤدونها، والأغلاط التى يهجرونها . وهناك بواعث تمضى بالإنسان قدما إلى غايته الصحيحة، وتعينه على مقاومة المثبطات التى تخذل قواه ، والمعضلات التى تعوج به . ولما كان الناس خطائين بطبيعتهم، وكانت أهواؤهم تغلب على أحوالهم، فإن نقلهم إلى الصواب وتثبيتهم عليه يحتاج إلى جهد متصل ودعوة مستمرة، كما يحتاج إلى تلطف وإصرار. ولذلك جاء الأمر بالدعوة في مواطن كثيرة من القرآن الكريم: (فلذلك فادع واستقم كما أمرت) . (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة) . (وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم) . (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) . (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) . (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) . والدعوة إلى الله ليست صيحة مبهمة، أو صرخة غامضة. إنها برنامج كامل يضم في أطوائه جميع المعارف التى يحتاج إليها الناس ليبصروا الغاية من محياهم، وليستكشفوا معالم الطريق التى تجمعهم راشدين. وقد تتغاير العصور في أنصبتها من الارتقاء المادى والقوى الذهنية والعاطفية، لكن الإنسان في أى جيل لا يعدم من هداية الله ما يكفيه ويغنيه. ص _014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت