الصفحة 98 من 404

قال السير"توماس أرنولد":"… ومهما تكن المساوىء التى نجمت عن حاجة المسلمين إلى طبقة كهنوتية تختص بنشر العقيدة ، فقد وجدوا ما يعوضهم عنها في ذلك الشعور الناشىء عن المسئولية التى ألقيت على كواهل المؤمنين من الأفراد . ولما لم تكن هنالك واسطة بين المسلم وربه ، فإن مسئولية خلاص الشخص ملقاة على كاهله وحده . وكان من أثر ذلك أن أصبح المسلم ـ كما جرت العادة ـ أكثر تشددا واهتماما في أداء واجباته الدينية ، وأشد تحملا للمتاعب في سبيل تعليم مبادىء دينه وإقامة شعائره . وبذلك يؤثر لنفسه ـ وقد رسخت في ذهنه أهمية هذه المبادىء وتلك الشعائر ـ أن يصبح رمزا لخلق الداعى إلى دينه بين يدى الكافر . ومهما تكن المبالغة عظيمة في القول ، ومهما ردد الباحثون القول بأن كل مسلم داعية إلى دينه يبقى هذا القول حقيقيا . ونجد في ثبت يتضمن أسماء دعاة من الهنود المسلمين ، نشر في صحيفة إحدى جمعيات"لاهور"الدينية الخيرية ، أسماء معلمى مدارس ، وكتاب للحكومة في مصلحتى القناة والأفيون ، وتجار (بينهم أحد العمال في عربات النقل بالجمال) ، ومحرر بإحدى الصحف ، ومجلد كتب ، وعامل في مطبعة . ماذا صنع هؤلاء ؟! خصص كل واحد من هؤلاء الناس ساعات فراغهم ـ بعد إنجاز عملهم اليومى ـ للدعوة إلى دينهم في الطرقات وأسواق المدن الهندية ، متلمسين مسلمين جدد من بين المسيحيين والهندوكيين جميعا ، فكانوا يجادلونهم ويحملونهم على عقائدهم .". * ثم قال:".. ومما يثير اهتمامنا ما نلاحظه من أن نشر الإسلام لم يكن من عمل الرجال وحدهم ، بل لقد قامت نساء مسلمات أيضا بنصيبهن في هذه المهمة الدينية ، فيرجع الفضل في إسلام كثير من أمراء المغول إلى تأثير زوجة مسلمة. ولا يبعد أن يكون مثل هذا التأثير سببا في إسلام كثير من الأتراك الوثنيين عندما أغاروا على الأقطار الإسلامية . وقد أنشأ دعاة السنوسية الذين قدموا لنشر دعوتهم شمال بحيرة"تشاد"ص _104"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت