فهرس الكتاب
ونسب إليها خلق من الفضلاء، أشهرهم الخطيب البغدادي الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت صاحب تاريخ بغداد وغيره، أخذ الفقه عن أبي الحسن المحاملي وأبي الطيب الطبري واستفاد من الشيخ أبي إسحاق وابن الصبّاغ، وغلب عليه علم الحديث والتاريخ، فانتفع به كثير، وبلغت مصنفاتُه نيفًا وخمسين مصنفاف أثنى عليه الأئمة والعلماء وكان ورعًا زاهدًا يتلو في كل يوم وليلةٍ ختمة، وكان حسن التلاوة جهوري الصوت، حسن الخط. خرج من بغداد في فتنة أرسلان التركي مقدم الأتراك ببغداد المعروف بالبساسيري الخارج على الخليفة المتقدم ذكره في هذا الحرف، فورد دمشق سنة إحدى وخمسين وأربعمائة وأقام بها إلى سنة تسع وخمسين وأربعمائة وذلك في دولة العبيديين ملوك مصر المعروفين بالفاطميين، والأذان بدمشق بحيّ على خير العمل (فأنكر المذكور عليهم) فضاقوا منه، وهمّ متولي البلد بقتله ثم اتفق الحال على إخراجه، فذهب إلى صور بلد بساحل دمشق، فأقام بها إلى سنة اثنتين وستين وأربعمائة ثم رجع إلى بغداد، فتلقوه وأكرموه، وأسمع وأملى في جامع المنصور بأمر الخليفة ثم مات سنة ثلاث وستين وأربمائة في شوال، وكان ميلاده في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة، ويحكى أن الشيخ أبا بكر بن زاهر الصوفي كان قد أعدّ لنفسه قبرًا إلى جانب قبر بشر الحافي، كان يمضي إليه في كل أسبوع مرة وينام فيه ويقرأ القرآن كله. فلما مات الحافظ أبو بكر الخطيب، وقد أوصى أن يُدفن إلى جنب قبر بشر الحافي فجاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر بن زاهر وسألوه أن يدفن الخطيب في القبر الذي كان أعده لنفسه، وأن يؤثره في ذلك، فامتنع من ذلك أشدّ الامتناع، وقال: موضع قد أعددته لنفسي منذ سنين يؤخذ مني، فلما رأوا شدة امتناعه عوّلوا على والد الشيخ أبي سعيد وذكروا له ذلك فأحضر الشيخ أبا بكر، وقال: أنا لا أقول لك أعطهم القبر، ولكن أقول لو أنّ بشر الحافي في الحياة وأنت إلى جانبه فجاء أبو بكر الخطيب،