الصفحة 176 من 669

ثور: كلفظ فحل، البقر المعروف، الجبل المشهور قرب مكة الذي اختفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غارٍ منه لما خرج مهاجرًا ومعه أبو بكر من مكة إلى المدينة. قال المجد الشيرازي: وقول الزمخشري ثور أطحل جبل بمكة (بالمفجر من) خلف مكة على طريق اليمن (غير جيد) لأن إضافة ثور إلى أط حل إذا أريد به اسم الجبل غلط فاضح لأن اطحل اسم رجل وهو ثور بن عبد مناة بن أُدّ بن طابخَة، وأطحل جبل بمكة وصل ثور بن مناه عنده، فنُسب إليه، وثور أيضًا جبلٌ صغير مُدوَّر قرب المدينة حِذاء أُحُدٍ جانحًا إلى ورائه يعرفه أهل المدينة خلفًا عن سلف، ومنه الحديث: أنه صلى الله عليه وآله وسلم حَّرم ما بين عِيرٍ إلى ثورٍ، قال المجد الشيرازي: ولما لم يصل عِلمُ هذا الجبل إلى أبي عبيد ولم يُحَط به علمًا اعتذر عن هذا الحديث، وقال: أهل المدينة لا يَعرفون جبلًا بالمدينة يقال له ثورٌ وإنما ثور بمكة قال: وروى أهل الحديث أنه حرَّم ما بين عَيرٍ إلى أُحُدٍ، وتكلف غيره، وقال: إلى بمعنى مع كأنه جعل المدينة مضافة إلى مكة في التحريم، وترك بعض الرواة موضع ثور بياضًا ليبيِّن الوهم وضرَب آخرون عليه، وقال بعض الرواة: من عَيرٍ إلى كذا، وفي رواية ابن سلام: من عَير إلى أُحد والأول أشهر، وأسند قال: ولا أدري كيف وقعت المسارعة من هؤلاء الأعلام إلى إثبات وَهَممٍ في الحديث المتفق على صحته لمجرَّد دعوى بأن أهل المدينة لا يعرفون بها جبلًا يسمَّى ثورًا، وغاية هؤلاء القائلين أنهم سألوا جماعةً من أهل المدينة، فلم يعرفوه ولا يلزم من عدم معرفة أهل المدينة له بعد مضي أعوام متطاولة وسنين متكاثرة، عدم وجوده والعلم القطعي حاصلٌ من طريق العيان والمشاهدة بطريق التغير والاختلاف والنسيان على أسماء الأمكنة والبلاد باعتبار أسماء تحدث وأمور تجدد، فلقب ذلك المكان باعتبار ما تجدد فيه وهجر الاسم القديم الأصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت