الصفحة 3 من 669

أمّا بعد، فإن كتابي هذا جمعته لنفسي ولمن ينتفع به من بعدي،

وسبب جمعي له أني وقفت على كتاب في الأنساب إلى القبائل والآباء وتطلعت نفسي إلى الأنساب إلى البلدان، ولم أقف فيه على كتاب يخصه، ثم إني وقفت على مسودةٍ للقاضي مسعود بن سعد بن أحمد أبي شكيل الأنصاري الخزرجي، ذكر فيها جملة من البلدان مقتصرًا على ذكر البلد وصفتها وبعض من ينسب إليها من العلماء والرُّؤساء المشهورين، ولم يتمه بل وصل فيه إلى آخر باب الراء، ثم ذكر بعد ذلك في حروف متفرّقة، من كل حرفٍ بلدة أو بلدين، فهممت بإتمامه وتبييضه، ففقدت النسخة المذكورة مدة طويلة، ولم أظفر بها، فشرعت في جمع شيء من ذلك حاذيًا حذوه في الضبط والتبيين، فجمعت من ذلك جملةً صالحة أخذت غالبها من تاريخ القاضي ابن خلكان، ولم يكن عندي من تاريخ ابن خلكان نسخة تامة بل أجزاء متفرقة، وأخذت بعض ذلك من طبقات السبكي الكبرى، ومن تاريخ الفاسي، ومن تاريخ الجندي، وغير ذلك، ثم إني رأيت ذلك قليل الجدوى والنَّفع، فضممت إليه من ينسب إلى تلك البلدة من المحدثين المشهورين وغيرهم لاحتياج قارىء الحديث وطالب الفقه إلى معرفة ذلك، وإن كان ثمة من يشبه نسبه نسب المنتسب إلى تلك البلدة، وهو منسوب إلى غيرها، إما بلدة أخرى، أو أب أو قبيلة بيّنته

وعمدتي في ذلك كتاب"ما اتفق لفظًا واختلف وضعًا"للشيخ الحافظ شمس الدين الذهبي، وكتاب"تبصرة المنتبه بتحرير المشتبه"للحافظ أبي الفضل بن حجر، وأكثر اعتمادي على الثاني لالتزامه الضَّبط باللفظ بخلاف الأول فإنه اكتفى بضبط القلم، وقد أخلّ به النَّساخون مع أن النسخة التي وقفت عليها من الكتابين المذكروين كثيرة السقم والتحريف، إلاّ إني أبلغت جهدي في تحقيق ذلك من كتب اللغة كالقاموس للمجد الشيرازي، وتكملة الصحاح للإمام الصغاني، فما نقلته عن أبي نقطة، أو أبي العلاء الفرضي، أو ابن ماكولا، والخطيب، فمن الكتابين المذكورين، وما نقلته من غير الكتابين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت