الصفحة 304 من 669

الدِّمَشقي: بالكسر وفتح الميم وقد تكسر وسكون الشين المعجمة ثم قاف، سميت ببانيها دمشاق أو دامَشْقَيُوْس كما قاله في"القاموس"، قال في"القاموس": هي قصَبة بلاد الشام وجنة الأرض لما فيها من النظارة وحسن العمارة، وهي في الإقليم الرابع الذي هو أعزّ الأقاليم، وهي مدينةٌ قديمة ليس في أرض الإسلام ولا أرض الروم مثلها، وعليها سور من حجارة ودَورُها اثني عشر ميلًا، افتتحها أبو عبيدة بن الجراح صلحًا، وعندهم كتاب الصلح، وبها قبر يحيى بن زكريا على نبينا وآله وعليهما وعلى جميع الأنبياء أفضل الصلاة والسلام في كنيسةٍ يقال لها القشقار، وبها نهر الأربط عليه العمارات والضباع والبساتين ولها عيون كثيرة تأتي من قنوات من الجبال فتدخل في منازل المدينة فتصرف في كل وجهة، وإليها أوَت مريم ابنة عمران عليها السلام، وبها دم هابيل بن آدم لم تغيره الليالي ولا أثَّرت فيه الأيام ولا ابتلعته الأرض، باطنها كظاهرها مدينةٌ بأعلاها ومدينةٌ بأسفلها لشقّها سبعة أنهار للقلعة نهرٌ وللجامع نهر وباقيها للبلد تجري الأنهار من تحتها كما تجري من فوقها ليس لها كظامة لا كنيف ولا فيها دار ولا سوق ولا حمام إلا ويشقّه الماء ليلًا ونهارًا دائمًا أبدًا دهريًا، وفيها دور قد مكّنوا أنفسهم من سعة الأحوال بالماء حتى أن مستوقدهم عليه ساقيه فإذا طبخ الطعام وضع في القصعة وأرسل في الساقية فيجري إلى المجلس فيوضع في المائدة ثم تردّ القصعة من الناحية الأخرى فارغة إلى المستوقَد فيرسل بأخرى مَلآن، وهكذا حتى يتم الطعام، وإذا كثر الغبار في الطرقات أمر صاحب الماء أن يطلق النهر على الأسواق والأراضي فيجري الماء عليها حتى يلجأ الناس في الأسواق والطرقات إلى الدكاكين، فإذا كسح غبارها سكن الساقيات أنهارها فتمشِّت في الطريق على برد الهواء ونقاء الأرض، ولها باب جيرون بن سعد، وعنده القبة العظيمة وعليها باب الفرادس ليس في الأرض مثله، وفيها الغوطة التي هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت