وذكر الإمام اليافعي في"تاريخه"أن في سنة أحد عشرة وخمسمائة، غرقت سنجار وانهدم سورها، وهلك خلق كثير وجر السيل باب المدينة مسيرة مرحلة فطمه السيل، ثم انكشف بعد سنين وسلم طفل في سرير، تعلق بزيتونة ثم عاش، وكبر. قلت: ومن هذا الحفظ المذكور والعجائب الواقعة في الدهور، ما سمعت: أنه جاء السيل في جوف الليل فحمل قرية وأهلها نائمون، ورمى بهم في البحر وفيهم صبية عروس طفت على ظاهر الماء، كأنها محمولة على سرير ولم يتغير عليها شيء من الطيب، والصبغة، والحرير، بقدرة اللطيف الخبير الذي هو على كل شيء قدير، فوجدت حية، قذفها البحر، إلى الساحل وما شيء من المحذور إليها بواصل، انتهى. ما ذكره اليافعي، وعكس ذلك إذا قضى الله تعالى بالعطب والمهالك ما حكاه في التاريخ المذكور بعد ذلك بقليل في سنة تسع وخمسمائة، في عيد الأضحى في السنة المذكورة توفي السلطان أبو طاهر يحيى بن تميم المعمر الحميري، صاحب إفريقية فجأة وذلك أن منجمة قال في تسيير مولدك، في هذا النهار عليك عكس لا تركب في هذا النهار، فامتنع من الركوب خوفًا من الخطوب وخرج أولاده ورجال دولته إلى المصلى، فلما انقضت الصلاة وحضر رجال الدولة على ما جرت به العادة للسلام وقرأ القراء وأنشد الشعراء، وانصرفوا إلى الإيوان فأكل الناس وقام يحيى إلى مجلس الطعام فلما وصل إلى باب المجلس أشار إلى جارية في حظاياه فاتكأ عليها فما خطا في باب البيت سوى ثلاث خطوات حتى وقع ميتًا، ومن ذلك ما حكي أن بعض الملوك قال له بعض المنجمين: إنك تموت في الساعة الفلانية من اليوم الفلاني من الشهر الفلاني في السنة الفلانية من عقرب تلدغك فلما كان قبل تلك الساعة المذكورة تجرّد من جميع ثيابه سوى ما يستر العورة، وركب فرسًا بعد أن غسله ونضفه ونفض شعره ودخل بفرسه البحر حذارًا مما ذكر له من وقوع هذا الأمر فبينما هو كذلك جاءه ما يغشاه من المهالك، وذلك أن فرسه عطست فخرج من أنفها عقرب فلدغته ولم