السَّيحي: بالفتح وسكون التحتانية ثم حاء مهملة نسبة إلى سيح ماء بأقصى اليمامة كذا في الكتابين، ولم يذكر من ينسب إليه. وأما منصور بن عليّ السَّيحي الموصلي فقيّده ابن نقطة بالكسر. وروى عن أبي البركات بن خميس السيرافي بالكسر وسكون التحتانية، وفتح الراء ثم ألف ثم فاء نسبة إلى سيراف مدينة في بلاد فارس على ساحل البحر مما يلي كرمان، خرج منها حماعة من الفضلاء، منهم: الإمام أبو سعيد الحسن بن عبد الله المرزبان السيرافي، النحوي كان من أعظم الناس ينحو البصريين، وشرح كتاب سيبويه، فأجاد فيه، ثم سكن بغداد قالوا: وكان معتزليًا ولم يظهر منه شيء. ولا يأكل إلا من كسب يده، ينسخ ويأكل منه، وكان الناس يشتغلون عليه بعدة فنون، القرآن العظيم، والقراءات وعلوم القرآن والنحو واللغة والفقه، والفرائض والحساب والكلام، والشعر والعروض والقوافي، وكان بينه وبين أبي الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني ما يقع بين المتعاصرين في التنافس فعمل فيه أبو الفرج:
لست صدرًا ولا قرأت على صدر
ولا علمك البكي بشافي
لعن الله كل نحو وشعر
وعروضٍ ويجيء من سيراف
وكان السيرافي كثيرًا ما ينشد في مجالسه:
اسكن إلى سكن تسرُّبه
ذهب الزمان وأنت منفرد
ترجوا غدًا وغدًا كحاملة
في الحي لا يدرون ما تلد
توفي يوم الاثنين ثاني شهر رجب سنة ثمان وستين وثلثمائة، ببغداد، وعمره أربع وثمانون ستة، ودفن بمقبرة الخيزران، كذا قال ابن خلكان، قال: وكان أباه مجوسيًّا فأسلم فسماه ولده أبو سعيد المذكور عبد الله.
(سيراف: أعظم فرضة لفارس، وليس بها زرع ولا ضرع، بل هي مدينة حظ ذات قلاع، للمراكب وأهلها يبالغون في بنائهم حتى إن أحدهم ينفق على عمارة داره ثلاثين ألف دينار، وأكثر بنائهم بالساج، ويحمل إليهم من بلاد الزنج، وهي شديدة الحر على ساحل البحر مما يلي كرمان هـ) .