الصفحة 458 من 669

وأظنها اليوم بأيدي المسلمين انتزعت من الفرنج في أيام نور الدين الشهيد أو في أيام صلاح الدين يوسف بن أيوب وإليها ينسب جمع من الفضلاء والعلماء والأعيان. منهم: أبو الحسين أحمد بن منير بضم الميم وكسر النون وسكون التحتانية ثم راء ابن أحمد بن مفلح بضم الميم وسكون الفاء وفتح اللام، ثم حاء مهملة، الطرابلسي الملقب: مهذب الملك عين الزمان الشاعر المشهور، وله ديوان شعر كان ينشد الأشعار يعني في أسواق طرابلس. ونشأ أبنه أبو الحسن المذكور وحفظ القرآن وتعلم اللغة والأدب وقال الشعر وسكن دمشق وكان رافضيًا، كثير الهجاء، خبيث اللسان، ولما كثر منه ذلك سجنه فوري ابن أتابك طغتكين صاحب دمشق بيده وعزم على قطع لسانه، ثم شفعوا له فنفاه، وكان بينه وبين محمد بن نصر المعروف بابن القيسراني مكاتبات ومهاجاة ومناقشات في صنعتهما وكانا مقيمين في حلب، وكان ابن منير كثيرًا ما يبكت على ابن القيسراني بأنه ما صحب أحدًا إلا نكب فاتفق أن أتابك عماد الدين زنكي صاحب الشام غناه مغنٍ على قلعة جعبر وهو يحاصرها قول الشاعر:

ويلي من المعرض الغضبان إذ نقل الـ

ـــواشي إليه حديثًا كله زور

سلمت فازورعني قوس حاجبه

كأنني كأس خمر وهو مخمور

فاستحسنها زنكي وقال: لمن هذه الأبيات، فقيل: لابن منير وهو بحلب، فكتب إلى والي حلب يسيره إليه سريعًا فسيره فليلة، وصوله قتل أتابك زنكي وتفرقت العساكر ورجع ابن منير إلى حلب، فقال له ابن القيسراني: هذا بجميع ما كنت تبكتني به ولد ابن منير سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بطرابلس، وتوفي بحلب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، ودفن بجبل جوش بقرب المشهد الذي هناك قال ابن خلكان: زرت قبره، ورأيت عليه مكتوبًا:

من زار قبري فليكن موقنًا

أن الذي لاقيت يلقاه

فيرحم الله امرءًا زارني

وقال لي يرحمك الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت