فهرس الكتاب
ويقال فيها: أترار بتاء مثناة من فوق بدل الطاء، وإليها ينسب جماعة منهم أبو نصر أحمد بن بن إسحاق بن إبراهيم الفارابي صاحب ديوان الأدب وغيره وشرح الفلسفة وهو خال الجوهري صاحب الصحاح واللغة والجوهري المذكور منسوب إليها أيضًا ومنهم الحكيم أبو نصر أحمد بن طرخان، وكان من كبار فلاسفة الإسلام، صاحب العجائب. قيل: إنه أول حكيم نشأ في الإسلام وكان سيّاحًا عالمًا بأنواع الحكمة وبالاكسير. روى أنه دخل دمشق وسلطانها يومئذٍ سيف الدولة بن حمدان، فحضر مجلسه فقال له: اقعد، فقال: حيث أنا أم حيث أنت، فتخطى رقاب الناس حتى أنّه انتهى إلى مستند سيف الدولة، وزاحمه حتى أخرجه عنه، وكان عند رأسه مماليك ومعهم لسان خاص يسارهم به، فقال لهم: بذلك اللسان أنَّ هذا الشخص قد أساء الأدب وإني سائله عن أشياء فإن لم يجب فأخرجوا به، فقال له أبو نصر بذلك اللسان: أيها الأمير، اصبر، فإن الأمور بعواقبها فتعجب سيف الدولة وقال: أتحسن هذا اللسان، قال: نعم أحسن أكثر من سبعين لسانًا، فعظم عنده ثم خلا به فقال له بذلك اللسان، تأكل، قال: لا، قال: هل لك أن تشرب، قال: لا، قال: فهل تسمع، قال: نعم، فأمر بإحضار الملاهي فلم يحرك أحد منهم الشفة وإلا وعابه أبو نصر، فقال له سيف الدولة: فهل تحسن من هذه الصنعة شيئًا، قال نعم، ثم أخرج من وسطه خريطة ففتحها، وأخرج منها عيدانًا فركبها ثم لعبا بهما، فضحك من في المجلس ثم فكها وركبها، ثم لعب بها فبكى من في المجلس ثم فكها وركبها تركيبًا ثالثًا وحركه، فنام الحاضرون حتى البواب فتركهم نيامًا ثم خرج وكان متفردًا بنفسه لا يجالس أحدًا من الناس وكان أكثر تصنفيه في الرقاع، ولم يكتب في الكراريس إلا القليل وكان من أزهد الناس، ولم يكن له كتب ولا بيت ورتب له سيف الدولة عند بيت المال كل يوم أربعة دراهم ولم يزل على ذلك حتى توفي سنة تسع وثلاثين وثلثمائة بدمشق، وصلا عليه سيف الدولة في أربعة من خواصه وقد ناهز