فهرس الكتاب
المصِّيصي: بكسرتين وبعد الميم صاد مهملة مشددة ثم تحتانية ساكنة ثم صاد مهملة أيضًا: نسبة إلى المصيصة بهاء مشددة، بعد الصاد الثانية، مدينة على ساحل البحر الرومي تجاوز طرسوس والسيس، وتلك النواحي بناها صالح بن علي عم جعفر المنصور، بأمر المنصور سنة أربعين ومائة، ينسب إليها جماعة منهم: أبو العباس أحمد بن محمد الدارمي المصيصي المعروف بالنامي الشاعر المشهور والأديب المذكور كان من خواص مداح سيف الدولة بن حمدان، وكان عنده تَلْوَ المتنبي في المنزلة والرتبة وله مع المتنبي وقائع ومعارضات في الأناشيد، وله أمالي أملاها بحلب. روى عن أبي الحسن الأخفش وابن درستويه، وروى عنه أبو الفرج الببّغا والقاضي أبو الطاهر صالح بن جعفر الهاشمي، ومن محاسن شعره قوله من جملة قصيدة:
أمير العلا إن المعالي كواسب
علاك وفي الدنيا وفي جنة الخلد
يمر عليك الحول سيفك في الطلا
وطرفك ما بين الشكيمة واللبد
ويمضي عليك الدهر فعلك للعلا
وقولك للتقوى وكفك للوفد
ومن شعره وينسب إلى الوزير أبي محمد المهلبي:
أتاني في قميص اللاز يسعى
عدوّ لي يلقب بالحبيب
وقد عبث الشراب بمقلتيه
فصير خده كسنى اللهبب
فقلت له بما استحسنت هذا
لقد أقبلت في زي عجيب
أحمرة وجنتيك كستك هذا
أم انت صبغته بدم القلوب
فقال الراح أهدى لي قميصًا
بلون قد حكى شفق الغروب
فثوبي والمدام ولون خدي
قريبٌ من قريب من قريب
حكى أبو الخطاب بن عون الجريري النحوي الشاعر أنه دخل على أبي العباس النامي، فوجده جالسًا ورأسه كالثغامة البيضاء وفيه شعرة واحدة سوداء، فقال: يا سيدي في رأسك شعرة واحدة سوداء، فقال: نعم هذه بقية شبابي، وأنا أفرح بها ولي فيها شعر فقلت: أنشدنيه، فأنشدني:
سوداء تهوى العيون رؤيتها
فقلت للبيض إذ تروّعها
بالله ألا رحمت غربتها
فقلَّ لبث السواد في وطن
تكون فيه البيضاء ضرتها