الصفحة 645 من 669

لعل خيالًا طارقًا سيعود

فرجع الخادم، ثم عاد، فقال: أمير المؤمنين يقول: قد أحسنت، وأمر لك بجائزة، توفي سنة تسع عشرة وثلثمائة عن مائة سنة.

قال في"حياة الحيوان"الكبرى للدميري تتمة، قال الصاحب بن عباد أنشدني أبو الحسن بن أبي بكر الحسن علي العلاّف البغدادي المقري الأديب قصيدة والده في الهر الذي كنّى به عن ابن المعتز حين قتله المقتدر، فخشي من المقتدر، ونسبها إلى الهر، وعرض به في أبيات منها. وقيل: إنما كنّى بالهر عن الحسن بن الوزير أبي الحسن علي بن الفرات أيام محنته لأنه لم يجسر وأن يذكره، ويرثيه. وقيل: كان هر يأنس به فكان يدخل أبراج الحمام التي لجيرانه فيأكل فراخها، فأمسكه أربابها فذبحوه، فرثاه بقصيدة. قال ابن خلكان وهي من أحسن الشعر، وأبدعه وعددها خمسة وستون بيتًا، وطولها يمنع من الإتيان بجميعها فنأتي بمحاسنها، وفيها: أبيات مشتملة على حكم فنأتي بها وأولها:

يا هر فارقتنا ولم تعد

وكنت عندي بمنزلة الولد

فكيف تنفك عن هواة وقد

كنت لنا عدة من العدد

تطرد عنا الأذى وتحرسنا

بالغيب من حية ومن جرد

وتخرج الفأر من مكامنها

ما بين مفتوحها إلى السدد

يلقاك في البيت منهم عدد

وأنت تلقاهم بلا مدد

لا عدد كان منك منفلتًا

منهم ولا واحد من العدد

لا ترهب الصيف عند هاجرة

ولا تهاب الشتاء في الجمد

وكان يجري ولا سداد لهم

أمرك في بيتنا على سدد

حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا

ولم تكن للأذى بمعتقد

وحمت حول الردى بظلمهم

ومن يحم حول حوضه يرد

وكان قلبي عليك مرتعدًا

وأنت تنساب غير مرتعد

تدخل برج الحمام متئدًا

وتبلع الفرخ غير متئد

وتطرح الرّيش في الطريق لهم

وتبلع اللحم بلع مزدرد

أطعمك الغي لحمها فرأى

قتلك أربابها من الرشد

حتى إذا داوموك واجتهدوا

وساعد النصر كيد مجتهد

كادوك دهرًا فما وقعت وكم

أقلت من كيدهم ولم تكد

فحين أخفرت وانهمكت وكا

شفت وأسرفت غير مقتصد

صادوك غيظًا عليك وانتقموا

منك وزادوا ومن يصد يصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت