ثم قال: أتحفظها؟ فقلت: نعم، فقال لي المأمون: أليس من قال هذا الشعر أولى بالتقدمة قلت: بلى، والله يا سيدي. لكن حكى المسعودي في"المروج"وغيره. عن جماعة من أهل البصرة قالوا: خرجنا نريد الحج فلما كنا ببعض الطريق إذا غلام واقف بالمحجَّة، وهو ينادي: يا أيها الناس هل فيكم أحد من أهل البصرة، قال: فعدلنا إليه. قلنا: ما تريد؟ قال: إن مولاي المابه يريدة أن يوصيكم فملنا معه فإذا شخص ملقى على بعد من الطريق تحت شجرة لا يحير خطابًا فجلسنا حوله فأحسّ بنا فرفع ظرفه وهو لا يكاد يرفعه ضعفًا وأنشد:
يا غريب الدار عن وطنه
مفردًا يبكي على شجنه
كلما جدَّ البكاء به
دبَّت الأسقام في بدنه
ثم أغمي عليه طويلًا ونحن جلوس حوله إذ أقبل طائر فوقع على أعلى الشجرة وجعل يغرد ففتح عينيه وجعل يسمع تغريد الطائر ثم أنشد:
ولقد زاد الفؤاد شجى
طائر يبكي على فننه
شفه ما شفني فبكى
كلنا يبكي على سكنه
قال: ثم تنفس نفسًا فاضت منه نفسه فلم نبرح من عنده حتى غسلناه وكَفَّناه وصلينا عليه ودفنّاه، ثم سألنا الغلام عنه. فقال: هذا العباس بن الأحنف، والله سبحانه أعلم، أي ذلك كان.
وأما أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الثمامي: فبضم المثلثة ثم ميمين بينهما ألف من ولد ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، سكن دمشق، وحدث بها عن أبي خليفة وغيره.
اليمني: بفتحتين وبعد الياء ميم ثم نون. نسبة إلى اليمن، الإقليم المعروف. يقال في النسبة ليه يمني، ويمان بالتخفيف من غير ياء لأن الألف بدل منها، ولا يجمع بين البدل والمبدل. وحكى سيبويه: يماني بالياء المشددة، وقوم يمنيون ويمانية، ويمانيون، واليمن يشتمل على تهامة وعلى نجد وإليه ينسب خلق كثير.