فقصد فتحه مستعينًا بالله فكان نزوله إليه في خامس عشر شهر رجب فنزل بالجانب الغربي فكان مشحونًا بالمقاتلة من الخيّالة والرجالة فكان فيه ما يزيد على ستين ألف مقاتل ما عدى النساء والصبيان. ثم انتقل لمصلحة رآها إلى الجانب الشمالي في العشرين من الشهر المذكور ونصب عليه المنجنيقات وضايقه بالزحف والقتال وكثرة الرماة حتى ثقب السور مما يلي وادي جهنم، لما رأى العدوّ ذلك استكانوا وطلبوا الأمان وكثرت المراسلة بين الطائفتين إلى أن تسلمه يوم الجمعة السابع والعشرين من الشهر المذكور، وهي الليلة اتي عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها من بيت المقدس، فانظر إلى هذا الاتفاق العجيب كيف يسّر الله عوده إلى المسلمين في مثل زمن الإسراء بنبيئهم صلى الله عليه وآله وسلم وكان فتوحًا عظيمًا شهده من أهل العلم خلق كثير لم يتخلف معروف بالعلم عنه، كذا نقله الحسن بن علي الفيّومي في (شرح الترغيب والترهيب) عن الديباجة شرح سنن ابن ماجة للدّميري، قال أبو حامد القزويني: وبحوالي بيت المقدس بيت يتعبّد فيه العبّاد والغرباء فإذا أقبل الليل يستضيء البيت بحيث يظنّ أن يه شموعًا مشعلة والله أعلم.
الإيْلاقي: نسبة إلى إيلاقبالكسر وسكون التحتانية وفتح اللام ثم ألف ثم قاف، هي ناحية من بلاد الشاش المتصلة بالترك على عشرة فراسخ من الشاش في غاية النزهة، ممن ينسب إليها الإمام أبو الربيع طاهر بن عبد الله الإيلاقي الفقيه الشافعي تفقّه بمَرو على القفّال وببخاري على الحليمي، وبنيسابور على أبي طاهر الزيادي، وأخذ الأصول على الأستاذ أبي إسحاق، وروى الحديث عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري وغيره وبه تفقّه أهل الشام. نقل عنه الرافعي في كتاب الرهن: أن الخمر إذا غَلَت ثم تخلّلت طهر الموضع الذي ارتفعت إليه. توفي سنة خمس وستين وأربعمائة.