تعتبر المذكرات الشخصية من أهم المصادر التي يتم الكشف من خلالها عن السياسات الحقيقية المتبعة في الماضي و عما يحدث في الخفاء وخاصة في الأحداث والحروب الكبيرة إلا أن المذكرات الخاصة بالرؤساء غالبا ما ينظر إليها بعين الاتهام لأن الرؤساء غالبا ما يستغلون مذكراتهم ويسخرونها في الدفاع عن أخطائهم السابقة كمذكرات الرئيس الأمريكي السابق نيكسون التي برر فيها أسباب وملابسات حرب فيتنام أو مذكرات برويز مشرف التي برر فيها أسباب رضوخه للسياسة الأمريكية واشتراك باكستان كرأس حربة في الحرب على المجاهدين، وغالبا ما يلمعون أنفسهم كذلك إلا أنها ومع ذلك تعتبر منجم معلومات للتجارب والمواقف الكثيرة التي تنشر فيها لأول مرة، وقد يفضل البعض - وأنا منهم - المذكرات الشخصية لضباط وعملاء الاستخبارات لأسباب كثيرة منها ما يتعلق بحب الانتقام لديهم من بعض السياسات الخاطئة في أجهزتهم التي كانوا يعملون بها ومن هنا تخرج الفضائح الإستخباراتية بلسان ناصح ولا يفهم منها الخيانة بحال وقد تكون المكاسب المالية أكبر من أي دافع آخر، وعالم الاستخبارات عالم شيق وغامض في نفس الوقت ويمكن من خلال هذه المذكرات معرفة الكثير من أساليب الدول الشرقية والغربية في تنفيذ أجندتها السياسية والعسكرية في ظل مثل هذه الحرب الخفية.
مؤلفه ضابط الاستخبارات الإنجليزي الشهير بلورانس العرب وهو عبارة عن يوميات العميل في مهمته التي أرسل إليها في الحجاز والشام، والكتاب مليء بالفلسفة المقيتة إلا أن القارئ سيلاحظ أن لورنس قام بوصف طبيعة الأراضي العربية وطبيعة القبائل التي تعامل مع بعض رجالها بطريقة عجيبة ودقيقة جدا وأعتقد أن ذلك من أسباب اختياره لهذه المهمة فالمعلومات الجغرافية التي أوردها العميل تكفي لإعطاء فكرة وافرة لأي جيش يريد احتلال تلك الأراضي! ويهمنا هنا أن نتعرف على طبيعة عمل الجواسيس في تلك الفترة وقيمة جهودهم في توجيه ودعم الثورة العربية