بسم الله الواحد القهار
والصلاة والسلام على الضحوك القتال
أما بعد، فهذه كلمات بسيطة أبتدأ بها بين يدي البرنامج التثقيفي المقترح فالكل يعلم أن الحروب ما عادت تقاد من فوق ظهور الخيل وما عادت آثارها تقتصر على ساحات المعارك، إنما تعدت إلى أبعد من ذلك لتصل إلى كل ناحية من نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدى جانبي الصراع، والمتأمل في التاريخ العسكري الموثق منذ معارك جدعون المذكورة في سفر القضاة إلى يومنا هذا يرى أن العلوم العسكرية قد تطورت بشكل هائل من حيث الفكر العسكري وبنية الجيوش والآلة الحربية وعدد التخصصات وطبيعة القيادة وغيره إلا أن هذه التغيرات لم تشمل المباديء العامة المتفق عليها منذ القدم كمبدأ المفاجأة و الاقتصاد بالقوة والحشد، ومن المباديء والثوابت التي لم يختلف على أهميتها إلى يومنا هذا ما يتعلق بالقيادة الناجحة وما تتطلبه من سمات شخصية وقدرات فكرية ومخزون ثقافي يؤهلها للقيام بمهمتها على أكمل وجه. ولو نظرنا إلى أشهر القادة العسكريين على مر التاريخ من أمثال الإسكندر المقدوني وهانيبعل وخالد بن الوليد ونابليون لوجدنا أنهم يتمتعون بصفات قيادية عالية وسمات شخصية مميزة جعلتهم يتفوقون على أقرانهم، إلا أن هذا التفوق لم ينشأ عن تلك السمات بمجردها بل بجانب ما حازوه من وعي سياسي بطبيعة الصراع ونوع الحرب اللازمة له، وبما أن الحروب في العصر الحديث أصبحت أكثر تداخلا بالعناصر الخارجية المؤثرة عليها كالمؤسسات الدولية والتحالفات السياسية والعسكرية والرأي العام العالمي - الذي لم يكن له تأثير من قبل - ومنظومة الدول العظمى وما تفرضه من عقوبات وحظر للأسلحة وغيره، فقد أصبح لزاما على القادة العسكريين الاهتمام بكل ما من شأنه تنمية الوعي السياسي العسكري الذي يستطيعون من خلاله إدراك طبيعة وحجم تلك المداخلات وتأثيرها بالتالي على خططهم العسكرية، وقد يستخف البعض بأهمية الوعي السياسي العسكري لقادة الجيش بما أن المتبادر إلى الذهن أن الحرب عبارة عن نار وحديد وليس لها علاقة بالكتب والدراسات ويحتجون بأن سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه وهو من هو في الحروب كان قليل العلم ولا يحفظ من القرآن سوى قصار السور ومع ذلك ما زالت خططه ومعاركه تدرس في المعاهد العسكرية إلى يومنا هذا! وللرد على ذلك أقول إن خالد بن الوليد لم يكن قليل العلم في ما يتعلق بتخصصه، فهو وكما ورد في كتب التراجم على إطلاع واسع بأيام العرب