بقي أن أقول أن المشكلة الأكبر التي قد تواجه الباحثين في الشؤون السياسية والعسكرية تكمن في الحصول على المعلومات والأرقام الحقيقية للقضايا الساخنة التي لا يمكن أن يبنى رأي أو توقع من دون توافرها على طاولة البحث، ومن باب التجربة أنصح القارئ الكريم بإتباع هذه الأساليب الثلاثة [ابحث دائما - ابتعد دائما - اهتم دائما] وهي كالتالي:
أ - ابحث دائما عن تصريحات العسكريين - صغار الرتب على وجه الخصوص - لمعرفة الحقائق وطبيعة الموقف على الأرض في ساحة حرب وابتعد عن الساسة! فالسياسيون هم أكذب خلق الله على الإطلاق وحساباتهم طويلة جدا قبل أن يدلوا بأي تصريح إلا ما يخرج من قبيل الزلة أما العسكريين فهم أكثر مهنية وقد يقودهم الضغط النفسي والبدني الناتج عن الحرب إلى قول الحقيقة وكشف المستور وهذا يرجع إلى أسباب كثيرة منها الشعور بالمسؤولية تجاه الجنود ولأن العسكر عموما يشعرون بالغيظ من مناورات الساسة على حساب دمائهم ودماء جنودهم ومن هنا تخرج التسريبات المطلوبة وأعتقد أن ما حدث من تسريبات في وثائق الحرب على الإرهاب والتي نشرت في موقع ويكيليكس مؤخرا كانت من هذا القبيل والله أعلم.
ب - ابتعد دائما عن أصحاب العداء السياسي غير المنضبط فهؤلاء يضخمون الأمور ويشوهون الحقائق مدفوعين بالعداء الذي يحملونه ومن هنا يأتي الخلل وهنا يجب أن أقول أنه مهما حمل صاحب القضية من عدالة في قضيته فلا ينبغي أن يكون ذلك على حساب المصداقية! وهذا مما يلاحظ على بعض أقطاب المعارضة السعودية في الخارج الذين لا يتصفون بالإنصاف المطلوب مع الخصوم.
ج - اهتم دائما بتقارير مراكز الدراسات الإستراتيجية في الدول الغربية لأنها ذات مصداقية كيبرة وتتبع خطوات البحث العلمي في استخلاص النتائج ولأنها هي المعتمد عند أرباب السياسة في تحديد تحركاتهم الإستراتيجية تجاه أي قضية، ومخازن الفكر هذه كما يطلق عليها في أمريكا تصرف لها الميزانيات الضخمة ويعمل بها مئات الباحثين من ذوي الاختصاص كمؤسسة راند التي تضم 1600 باحث وهذه المراكز وجدت لتسهيل مهمة أصحاب القرار وتقريب الصورة إليهم