من واقع التجربة أقول أن المشكلة تكمن في الوقت المتاح وصعوبة إيجاد المادة العلمية النافعة، فمشاغل الحياة كثيرة وقد لا نجد الوقت الكافي للقراءة والإطلاع والبحث خاصة في هذه الأيام التي يتسارع فيها الوقت بشكل غريب! أما المادة العلمية المعروضة فمنها الغث ومنها السمين، وحتى نعرف الفرق بين النوعين نحتاج لمشوار طويل مع الكتب والدراسات، وهذا ما دفع بعض العلماء إلى وضع برامج مختصرة في طلب العلم الشرعي للتوفير على طالب العلم الوقت والجهد كالبرامج التي وضعها كل من الشيخ يوسف العييري رحمه الله والدكتور سيد إمام والشيخ حامد العلي وغيرهم، ومن هنا خرجت فكرة هذا البرنامج المقترح الذي يراعي الوقت والمادة، فيكفي أن تخصص من أربع إلى خمس ساعات يوميا لتغطي مواد البرنامج من مقروءات ومرئيات وصوتيات في مدة لا تتجاوز العام بإذن الله، أما المادة العلمية فقد اعتمدت على التاريخ بشكل أساسي لفهم جذور السياسة الدولية الآن والثابت والمتغير فيها، فالتاريخ هو المدرسة الأولى لكل سياسي بل لا يتخيل سياسي بدون قاعدة بيانات للحوادث التاريخية تساعده في مقارنة الواقع بها ومن ثم استشراف المستقبل بناء على أوجه التشابه في الظروف والأسباب وقد اعتمدت بشكل خاص على تاريخ الحروب المعاصرة ومناطق النزاع كمقياس لمعرفة اتجاه القوى العظمى وسياساتها في كل منطقة وأدواتها في تنفيذ ذلك.
بقي أن أقول أن هذه الورقات ما هي إلا جهد المقل ولا يعني كلامي عن أهمية الثقافة السياسية العسكرية للقادة أنها خاصة بهم دون غيرهم، فنحن أمة الشورى وقد يخرج الرأي من الجندي فيلتزمه الجيش كما خرجت فكرة الخندق يوم أحد، ولا يعني وضعي لهذه القائمة أنها أفضل الموجود إنما هي نتاج تجربتي الشخصية مع عالم الكتب في فهم الخط السياسي والعسكري على وجه الخصوص ولا يعني هذا أيضا أنها كافية في خلق حالة من الثقافة المطلوبة فالحقيقة أن الاحتكاك المباشر مع النخب الثقافية في المجالين السياسي والعسكري قد يكون له الأثر البالغ ولا يتأتى ذلك من دون وجود قاعدة معلومات ومخزون ثقافي كافي لمجاراة وفهم أبعاد ومدلولات الحديث مع أولئك النخب، وقد جمعتني الأحداث في الفترة الماضية بأحد هؤلاء الأفذاذ وكان من الخبراء الأكاديميين في العلوم العسكرية وكان رجلا ذا ذكاء حاد واطلاع واسع فبدأت أنهل من معين علمه فوجدته بحرا لا شاطيء له! ومن الأشياء التي لا أنساها أنه كان يختصر لي الكثير مما قرأته حول قضية معينة في كلمات معدودة تجمع لي خيوطها المتشابكة في سطر أو سطرين!!