سرعة الفهم والبداهة التي أهلته أن يكون جنديًا صالحا في صفوف الحق، ولا شك أن صفة الجرأة كذلك من الصفات التي تجلت في شخص عبد الله فهو يذهب إلى ذلك الغار الموحش ليلا ويعود ليلًا وحيدًا، وتقودنا هذه الصفة إلى صفة أخرى وهي القوة الجسدية والتي أهلته أن يعتلي جبل ثور [1] الذي ينسب إليه غار ثور على الأقل ستة مرات خلال ثلاث ليال وهي الفترة التي قضاها النبي صلى الله عليه ويسلم وصاحبه في الغار قبل إتمام مشوار الهجرة إلى المدينة المنورة، وصفة أخرى هي صفة الخداع للأعداء وهي عن طريق إيهامهم بوجوده ومبيته في مكة مع أنه قضى ليله في الغار، وهذه الصفات مجتمعة بجانب الإيمان والتقوى وحب الله ورسوله والإستعداد للتضحية جعلت من عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما جنديًا مخلصًا من جنود الدعوة التي يبتغي رجالها رضوان الله تعالى وحبه والسعي إلى ثوابه.
هجرته: ذكر الطبري في تاريخه أن عبد اللَّه بن أريقط الدؤلي الّذي كان دليل النبي صلّى اللَّه عليه وسلم في رحلته إلى المدينة لما رجع إلى مكة بعد أن وصل النبي صلّى اللَّه عليه وسلم إلى المدينة، أخبر عبد اللَّه بن أبى بكر الصديق بوصول أبيه إلى المدينة، فخرج عبد اللَّه بن أبي بكر بعيال أبى بكر بطلب من أبي بكر نفسه، وكان معهم أم رومان وعائشة
(1) . قَالَ ابْن جُبَير فِي رحلته جبل ثَوْر من مَكَّة على ثَلَاثَة أَمْيَال، أنظر سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، العصامي المكي، (1/ 342) .