عائشة رضي الله عنها تذكر أن الحلة إنما كانت في أصلها لعبد الله بن أبي بكر وأحضرت ليكفن النبي صلى الله عليه وسلم فيها ثم نزعت عنه صلى الله عليه وسلم حيث قالت: (أدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نزعت عنه، وكفن في ثلاثة أثواب سحول يمانية، ليس فيها عمامة، ولا قميص»، فرفع عبد الله الحلة، فقال: أكفن فيها، ثم قال: لم يكفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكفن فيها، فتصدق بها) [1] ، ومن خلال هذه الروايات نلحظ أن عبد الله بن أبي بكر حبس الحلة بداية الأمر لتكون كفنًا له عند موته بعد أن عُدل عن تكفين النبي صلى الله عليه وسلم بها، ثم تركها لأنه أدرك أن الله عز وجل قد إختار لنبيه صلى الله عليه وسلم الأفضل بعدم التكفين في هذه الحلة والله تعالى أعلم، ومن ثم إختار عبد الله أن يبيع هذه الحلة ويتصدق بثمنها لله تعالى، ومن هنا أيضا نرى مدى تأسي عبد الله بن أبي بكر بالرسول صلى الله عليه وسلم وشدة حبه له من خلال تركه لهذه الحلة التي لم يكتب الله لنبيه أن تكون كفنًا له بعد موته.
توفي عبد الله بن أبي بكر في شوال من السنة الحادية عشرة للهجرة في أول خلافة والده الصديق رضي الله عنه، وذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يومًا، ودفن بعض الظهر، وصلى عليه أبوه، ونزل في قبره أخوه عبد الرحمن، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله رضي الله
(1) . صحيح مسلم (2/ 650) .