فهرس الكتاب
الثوري أنه قال في أميرٍ أغار فقال: من أخذ شيئًا فهو له: هو كما قال [1] . وليس لشيءٍ من ذلك دليلٌ يُعتَدُّ به.
وأظهر الأدلة رجوحًا ما ذهب إليه أهل الظاهر [2] ، والله أعلم.
وأما اختلافهم في الموضع الثالث -وهو الوقت الذي يكون فيه فرضُ التَّنفيل- ففي ذلك قولان:
أحدهما: إن ذلك لا يكون إلا بعد إحراز الغنيمة، لا قبل ذلك، وإليه ذهب مالك [3] ، وكره أن يُنفَّل قبل ذلك يُحرِّضهم؛ خشية أن
يكون قتالهم لغير الله، وعنده: أن السَّلبَ من النَّفل، قال: ولم يَقُل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من قتل قتيلًا فله سَلَبُه» [4] ، إلا بعد أن برد القِتال. وبنحو ما ذهب إليه مالك؛ يقول أبو حنيفة [5] .
(1) انظر: «المغني» (13/56- ط. هجر) ، «شرح السنة» (11/113) ، «موسوعة فقه سفيان الثوري» (264) .
ويروى هذا القول عن الأوزاعي -أيضًا-. انظر: «الاستذكار» (14/107) ، «فقد الإمام الأوزاعي» (2/464) .
(2) ورجَّحه ابن المنذر في «الأوسط» (11/138) .
(3) انظر: «المدونة» (1/518-ط. دار الكتب العلمية) ، «الاستذكار» (14/103) ، «النوادر والزيادات» (3/222) ، «البيان والتحصيل» (3/78-79) ، «الكافي» (1/477) -ونقل عن بعض أهل المدينة وغيرهم من الحجازيين من يرى النفل جائزًا بعد الغنيمة وقبلها-، «التمهيد» (14/55 وما بعدها) ، ونقل فيها عن فقهاء الشام؛ أن لا نفل في أول المغنم.
(4) أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس (باب من لم يخمّس من الأسلاب، ومن قتل قتيلًا فله سلبه من غير أن يخمس، وحكم الإمام فيه) (رقم 3142) من حديث أبي قتادة، في غزوة حنين، ضمن قصة طويلة، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم: «من قتل قتيلًا له عليه بيّنة؛ فله سَلبه» .
وأخرجه في كتاب المغازي (باب: وقول الله -تعالى-: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} إلى قوله: {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ) (رقم 4321 و4322) ، وفي كتاب الأحكام (باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذلك للخصم) (رقم 7170) .
وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير (باب استحقاق القاتل سلب القتيل) (رقم 1751) .
(5) مذهب الحنفية أن لا نفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام، لأن حق الغير قد تأكد فيه بالإحراز، إلا من الخمس؛ لأنه لا حقَّ للغانمين في الخمس.
انظر: «الهداية» (2/441) ، «البناية» (5/746) ، «اللباب» (2/130) ، «فتح القدير» (5/ 511) ، «بدائع الصنائع» (7/115) ، «أحكام القرآن» للجصاص (3/51) ، «مختصر اختلاف العلماء» (3/458 المسألة رقم 1613) .