الصفحة 10707 من 35630

أهلا بك علي صفحتنا وندعو المولي عز وجل أن نوفق في الرد عليك.

أبدأ إجابتي عليك بسؤالك الذي لخصت فيه مشكلتك؛ ألا وهو أنك لا تواظب علي الطاعات بل وترجع إلي المعاصي والكبائر التي تركتها أيضا، لقد لخصت مشكلتك بالفعل يا أخي الكريم ووصلت إلي الحقيقة الواضحة التي لا خلاف عليها والتي سببت لك هذا الانحدار عندما قلت"والحقيقة أنني ارتكبت بعض الكبائر والذنوب"، نعم إن ما أنت فيه سببه الكبائر والآثام.

إن الله تعالي منذ خلق بني آدم فضلهم علي سائر الخلائق وجعل لهم عقلا وقلبا وأضاف إلي العقل إرادة، وهذه الإرادة هي أكثر الصفات الرائعة التي تميز الآدميين عن سائر المخلوقات، فهذه الإرادة هي الدافع الرئيسي للعقل لتجعله يدرك عواقب الأمور، ويعرف طريق الصلاح ويتوجه بكل كيانه وعقله إلي جهة مصلحته ونفعه. إذن فقلب الإنسان وعقله خلق بإرادة تميز عن سائر الخلائق.

أما عندما تتزعزع هذه الإرادة تظهر لنا الشهوة مخالبها وتنتشر في القلب والعقل وتنزل صاحبها إلي منزلة التدهور والابتذال والهلاك، وهذا بطبعه يؤثر علي القلب وأحواله.

فالقلب يا أخي الفاضل كالمرآة ينعكس عليها حال صاحبها وصفاته؛ فإذا كان القلب محمودا في صفاته وطبعه زادت مرآة قلبه جلاء ونورا وإشراقا ويتفتح بذلك قلبه إلي فعل الطيبات وترك المنكرات؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام"إذا أراد الله بعبد خيرا جُعل له واعظا من قلبه".

أما إذا كان مذموما في صفاته وطبعه تصاعد دخان مظلم ويعتم قلبه، وصدق رب العزة حين قال في وصفه لقلب كهذا القلب (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ، لذلك يا أخي الكريم فإن تراكم الذنوب والكبائر تنطبع علي القلب حتى يعمي هذا القلب عن إدراك الحق والصلاح.

لأجل ذلك كله يا أخي الفاضل أصبحت تعاني مما تعاني منه. وبذلك فإن علاجك مما أنت فيه هو صقل قلبك وعقلك. أما عن كيفية الصقل، فإن جلاء القلوب يبدأ بترك الإثم أو الآفة التي تضر القلب، ثم بطاعة الله وفعل الحسنات لأن من أتبع السيئة الحسنة محا أثرها وأضاء قلبه بنور هذه الحسنة.

ثم يأتي بعد ذلك أكثر العوامل المساعدة علي جلاء القلوب ألا وهي ذكر الله، ولكن هذا الأمر لا يحصل إلا إذا اتقي الإنسان ربه بصدق، فهو القائل (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) .

إن هذا التوجيه الرباني الرائع يكشف لنا حقيقة عميقة، ألا وهي أن مس الشيطان عمي، وأن ذكر الله والاتجاه له نور يضيء البصر والبصيرة، وأن أكبر دافع لمس الشيطان هو التقوى، فليس للشيطان سلطان علي المتقين فإذا مسهم الشيطان سارعوا إلي ذكر الله حتى تنجلي قلوبهم وأبصارهم.

وقبل أن أحدثك عن التوبة وكيفية نزع الشهوة من القلب. من المهم جدا أن أوضح لك أسباب محاربة الإسلام للزنا وشرب الخمر وجعلهم من الكبائر، حتى يستقر في قلبك حكمة الإسلام في ذلك النهي، وحتى يزداد نفورك من هذه الكبائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت