فهرس الكتاب
فانه بداخل هذا الإنسان اضطراب وجزع، فالنفس خلقت لمعرفة الله والإنسان محتاج لهذه المعرفة كي يشبع هذا الجوع الروحي من خلال صلاته وذكره وصيامه وقرآنه فالله تعالى يقول:"إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين".
أختي الكريمة إذا كان سر خلق الإنسان هو قاعدة الابتلاء"لنبلوكم أيكم أحسن عملا"وإذا كانت الدنيا دار عمل وانقسم الناس بين مجد ومجتهد في طريق التزكية والتقوى وبين معرض غافل في طريق المعصية والشقاء، فلابد من دار للجزاء تمنح فيها العطايا والهدايا لمن اتبع وصدق بطريق الله تعالى ومن عدالته أيضا أن يلقى المعرضون الضالون جزاءهم في هذه الدار الآخرة.
ولنتعلم أختي الكريمة، حسن الظن بالله تعالى، فنحن نقدم أعمالا صالحة تثقل ميزاننا يوم العرض عليه، ونرجو أولا و أخيرًا رحمته عز وجل. اللهم ارحمنا اللهم ارحم ضعفنا واجبر كسرنا وتولنا برحمتك يوم الوقوف بين يديك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ويضيف الشيخ عصام الشعار:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه وبعد.
فهذه الشبهة قديمة، ولقد أفاض العلماء في الجواب عنها، ويحسن بنا أن نجلي هذه القضية في النقاط التالية:
1-هناك أمور لا دخل للإنسان فيها، فهو مسير فيها رغما عنه كلون بشرته، ونوعه ذكرًا أو أنثى، وكجنسيته، وكمولده في التاريخ الذي ولد فيه، فهذه أمور لا دخل للإنسان فيها، ولذلك لا يحاسب عليها.
2-وما عدا هذه الأمور، وهي المساحة الواسعة في حياة الإنسان داخلة في اختيار الإنسان وحريته، فالإنسان هو الذي يقرر هل سيلتزم بمنهج الله، أم يتمرد عليه؟ ويقرر: هل يسكن هنا أم هناك؟
3-لكن هذه الأمور التي يقررها الإنسان قد سبق في علم الله تعالى على أي وجه ستكون، فالإنسان لا يعلم سيتزوج من في دنياه قبل الزواج، ولكن الله يعلم من قبل أن يخلق الإنسان من ستكون زوجته، فعلم الله يحيط بهذا كله، وقد أودع الله في كتابه المحفوظ كل أفعال العباد واختياراتهم وآمالهم وآلامهم وديانتهم وغير ذلك، وليس معنى هذا أنه أجبرهم على هذه الأمور، ولكنه علم بعلمه المحيط دقائق هذه الأمور قبل أن تقع. يقول تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} .
ولتقريب هذا المعنى نضرب هذا المثال: بينما يجلس أحد الآباء مع أولاده إذا بصديقه يطرق عليه الباب، فأراد الأب أن يصرف أولاده ليصفو له الجو مع صديقه، فأعطى لكل ولد من أولاده دينارا ليتفرقوا من حوله، وأعطاهم حرية التصرف في هذه الأموال. ثم أقبل الرجل إلى صديقه يحدثه فقال له: أنا أعلم تحديدا ماذا سيفعل كل ولد بما معه من مال، فقال له وماذا سيفعلون، فقال: أما الأكبر فإنه سيدخر ديناره